الهدف فيما بعد كان جيوسياسي فالعراق الذي أمم الشركات الأمريكية وعزز وضعه العسكري والسياسي من خلال حربه ضد إيران كان يشكل تهديداً بأن يصبح قوة عظمى إقليمية. وأمام بروز النظام العالمي الجديد الذي رسمته واشنطن بدا استقلال العراق أمراً لا يمكن تحمله، وبما أن الولايات المتحدة كانت منهمكة بإعادة النظام الاستعماري الذي كان في السابق تحت سيطرة بريطانيا وجدت نفسها في مجابهة أمة قادرة على خلط الأوراق. ففي الوقت كانت أغلب دول المنطقة قبلت بهيمنة واشنطن ارتكب العراق غلطة امتلاك وسائل استقلاله وخاصة الاقتصادي والسياسي الشيء الذي اعتبر غير مقبول. إضافة وحسب تصريحات مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية رحمه الله.I.A وليم كاسي كما أنه لم يكن من الممكن ترك نيكاراغوا – كما حدث في كوبا 1959- أن تقيم نظاماً يمكن له أن يصبح نموذجاً ناجحاً لقيام دولة ذات طابع اشتراكي لذلك لم يكن من المعقول أن يستمر العراق طويلاً بانتهاك النظام العالمي الأمريكي، وأخيراً وفي الوقت الذي سمحت لإسرائيل بتعزيز موقفها المهيمن في المنطقة قامت الولايات المتحدة بالإضرار بالمصالح الأوروبية وبالإساءة إلى العلاقات بين أوروبا والدول العربية. وقد أصابت عصفورين بحجر واحد لأنها قضت في المهد على الصحوة الجديدة للعالم العربي بإقامة وحدته وفي الوقت ذاته قامت بتكدير طويل الأمد لصورة أوروبا وخاصة فرنسا لدى الشعب العربي.
أمريكا المستبدة · الصفحة ١٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ١٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي