أما فيما يخص الجانب العسكري بالذات لم يكن هناك أي أمر مما يحضر ويعتمد إلا وتكون منابعه ليس في أي مكان آخر سوى البنتاغون. وتأكيداً لذلك لسنا بحاجة أكثر من النظر إلى طريقة توزيع المهام داخل الحلف الأطلسي: استأثرت أوروبا بالجهود الجوية الأرضية أما الاحتكار النووي فقد كان من حصة الولايات المتحدة إضافة إلى البارجات الحربية الثقيلة والقيادة العليا. وهكذا حصلت عملية الاستلاب التي كان ديغول قد توقعها.
لقد حاولت فرنسا أن تقوم هنا وهناك بعملية تمرد ولكن دون نجاح، فلقد عملت الآلية للحلف الأطلسي بذكاء لإفشال السوق الأوروبية المشتركة التي حتى استسلام بلير هوس وأخيراً الغات في بداية 1994 وعملاً بمادة التفضيل المعمول بها في السوق ونجاح عمليات التصدير كانت قد ضايقت الأمريكيين. وعند قيام السوق خلافاً لإرادتهم أجاب الأمريكيون مباشرة بتحريض البريطانيين لإنشاء منطقة منافسة للتبادل الحر عام 1959 (AELE) ولكنها لم تكن ذات فعالية.
وشكل الغات(1) المحاولة الثانية، لقد مارست الولايات المتحدة دائماً التكتيك الذي شكل أساس قيام الحلف الأطلسي ألا وهو قاعدة: فرق تسد. وباعتبارها سيدة في فن الشروع بالمناقشات المنفصلة مع الدول الأعضاء سواء كان ذلك على مستوى الحلف أو دول الاتحاد، لذلك كانت تثير الأحقاد وتنفخ على الجمر وتوقظ الغيرة وتستغل الخلافات الحساسة بين الدول الأوروبية. في قمة أوتاوا في تموز عام 1981 اعترضت فرنسا على سيطرة واشنطن على الحلف الأطلسي وإعادة الكرة في تشرين الأول ثم في كانون الأول 1982 وأيضاً خلال دورة أنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أيار 1983 ولم تغير المقترحات الفرنسية الواقع وخضع الجميع أمام الرفض الأمريكي المستمر.
(1) الغات: (le GATT): الاتفاق العام على التعرفات الجمركية والتجارة.