في 7 آذار 1966 أعلن بأن فرنسا قررت الانسحاب من الحلف الأطلسي وأن على الأمريكيين سحب قاعدتهم ومستودعات عتادهم وفرقهم العسكرية من أراضيها(1). وبعد عدة سنوات حاول هنري كيسنجر التقليل من قرار الجنرال ديغول فأشار إلى أن قرار الخروج من الناتو لم يكن قراراً بالتخلي عن الحلف إذ أن خطوة الجنرال لم تكن إلا رمزية. إلا أن فرنسا تابعت تصميمها ليكون لها سياسة تميزها عن سياسة واشنطن فعارض ديغول هيمنة الدولار على نظام النقد العالمي وشجع على اعتماد عملة جيدة، وفي 20 حزيران 1966 ذهب إلى الاتحاد السوفيتي بزيارة ودية. وفي حزيران 1967 وبعد حرب إسرائيل الخاطفة (مدعومة من الأمريكيين) ضد الدول العربية أصدرت فرنسا حظراً على الطائرات المتعاقد عليها والمدفوعة الثمن من الدولة العبرية. أما فيما يتعلق بخطاب ديغول في كندا وجملته الشهيرة «عاشت الكوبيك حرة» فقد أثار غيظ أمريكا.
(1) وهنا أيضاً برز الاستعلاء الأمريكي بشكل فاضح: استعراضات منظمة للفرق العسكرية القريبة من المدن بكامل ثيابهم ومعداتهم الموسيقية وأبواقهم وطبولهم لإعطاء صورة عن جيش متنصر ولا يمكن هزيمته. وفي كل القواعد هناك مخازن وصيدليات متخصصة تبيع فقط المنتجات المستوردة من الولايات المتحدة والتي كانت تعلن بأنها الأفضل في العالم وتقوم بمنافسة غير شريفة للمتاجر المحلية. احتلال الأراضي كان مؤثراً 14 قاعدة – 40 مستودعاً للعتاد – خط نفطي – 260000 عسكري – 60000 مدني، وإن أخذنا بعين الاعتبار أراء السكان المحليين كانت تصرفات الأفراد شبيهة بما يفعله الأمريكيون في كل مكان «مثيرون للصخب ووقحون ومتعجرفون وغير محترمون ومتسلطون»، وهناك الكثير من مثل هذه العبارات لدى السكان الذين عانوا منهم لاستعمالها في وصفهم.