تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في عام 1946 – شاء الأوروبيون أم أبوا – وجدت الأمم الأوروبية نفسها أمام ضرورة تمتين الروابط العسكرية فيما بينها. وهكذا بين عامي 1947-1948 ناور الأمريكيون حتى وجدوا أنه من الضروري إنشاء حلف تكون الولايات المتحدة فيه وفي وقت واحد الكفيل والموجه. وعبر عن إرادتها بتوحيد مناطق الاحتلال الغربي الثلاث في برلين في منطقة واحدة مما أثار حذر ثم خوف الروس الذين كان لديهم ردة فعل بمحاصرة المدينة مما أقلق الأوروبيين فسارعت إحدى عشرة دولة أوروبية في 4 نيسان 1994 إلى توقيع اتفاقية الأطلسي مما قادهم إلى منطق دولي ذي قطبين وهذا ما كانت الدولتان العظمتان تتمناه. اختارت منظمة معاهدة حلف الشمال الأطلسي مقر قيادتها في فونتنبلو في فرنسا وكانت مهمتها تنسيق الأهداف العسكرية والسياسية والاستراتيجية وبنية الحلف الذي كان في بدايته حلفاً عسكرياً كلاسيكياً وكل أعضائه متساويين.

وكان الهدف المعلن هو إيجاد وسائل دفاع مشتركة دون المساس بالاستقلال الوطني للدول الأعضاء، إلا أن الولايات المتحدة – التي كانت تقدم المساعدة العسكرية الضرورية وتمتلك احتكار السلاح النووي –فرضت نفسها من جراء ذلك الأمر الواقع كقائدٍ وحيدٍ للحلف.

وإن كان الهيكل الأساسي بسيطاً نسبياً وكان امتداده محدوداً إلا أنه مالبث تحت التأثير الأمريكي إلى أن اتجه نحو التدخل الكلي. ففي الوقت الذي أخاف التفجير الأول للقنبلة الذرية السوفيتية في 14 تموز 1949 الأوروبيين ودفعهم للخضوع ، إلا أن الحرب الكورية هي التي عجلت في ارتمائهم في حضن الحامي الأمريكي. أما الولايات المتحدة فلم تبخل بتهويل التهديد السوفيتي والشيوعي ولا بوسائل الضغط على الحكومات الحليفة. وتم تسليم قيادة المنظمة للجنرال أيزنهاور وأعطي الإشراف بالكامل للضباط الأمريكيين، فاعترض ديغول ولكن حكومات الجمهورية الفرنسية الرابعة خضعت للأمر الواقع.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٧٢