تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان مخطط مارشال قد سمح للأمريكيين بوضع أوروبا الغربية على مسار التبعية والعبودية كان يجب أيضاً العمل على جعل ذلك طريقاً لا يمكن العودة منه. لذلك وضعوا شركاءهم على طريق ملتوٍ بواسطة المعاهدات، فشجعت أمريكا على إقامة المؤتمرات التي تتناسب مع ذلك حيث تم توقيع الاتفاقيات المتعددة التي تربط شركاءهم دون أن يكلفها ذلك أي التزام. شهد عام 1948 ولادة عدة معاهدات منها: «الاتفاق العام للتعرفة والتجارة (الغات GATT) ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية O.C.D.E وكان اسمها المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي O.E.C.E وفي عام 1951 قامت المجموعة الأوروبية للفحم والفولاذ رحمه الله.عليه الصلاة و السلام.C.A كما قامت بعد ذلك مؤسسات أخرى وخاصة في إطار الأمم المتحدة.

كانت السنوات التي امتدت من نهاية الحرب حتى بداية الخمسينات لصالح الولايات المتحدة وأمام مخاوف رجل يدعى ديغول، كان هناك «فريق الأوروبيين» من جان مونييه إلى روبرت شومان مروراً بغاسبري وتشرشل فكانوا جميعاً مشغولين ببناء أوروبا تتعدى حدود القوميات، أوروبا فيدرالية مع التطابق الكلي مع رغبات الولايات المتحدة حتى قبل أن يعلنها أيزنهاور. ورغم ذلك اعترض وزير الخارجية البريطاني أرنست بيفن على اقتراح روبرت شومان في تموز 1948 «بإقامة مجلس أوروبي مؤلف من ممثلين للبرلمانات» طالما أنه كان يخشى وجود سلطة تنفيذية أوروبية حقيقية مستقلة عن واشنطن كالأمريكيين، وأدى الحل الوسط بين بيفن والآخرين في 28 كانون الثاني 1949 إلى القرار بإيجاد مجلس أوروبي وافتتحت أول جلساته في 8 آب 1949 في ستراسبورغ.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٦٧