تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماذا كان عليه الوضع في اليونان وتركيا في الحقيقة بداية 1947؟ هل كان الاتحاد السوفيتي يهدد مباشرة أو بواسطة حكومة شيوعية اليونان؟ وبعبارة أخرى هل كان ترومان جاداً عندما طالب باتخاذ إجراءات سريعة من أجل مساعدة الحكومات اليونانية والتركية المحافظة لدفع الخطر الشيوعي؟

في اليونان كانت معظم الأوساط المثقفة ماركسية ولكن ليس أكثر مما في فرنسا أوفي إيطاليا في تلك الحقبة. إن انقسام السياسة العالمية إلى قطبين متنافرين كان وراءه الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وكلا الإمبرياليتين كانتا بحاجة لكي تثبت نفسها في المكان الذي تسمح بناه أن تبرر نسبياً الخطر الكامن المتمثل بالآخر، إلا أن السوفييت بعد أن حققوا بعض الأهداف حسب رغبتهم في يوغسلافيا وألبانيا وبلغاريا ورومانيا وهنغاريا وبولونيا ووضعت ألمانيا خارج حالة الإزعاج، شعروا بأنهم في وضع تائه بشكل أو آخر أثر المنحى الذي اتخذته بعض الأحداث فقد كانوا ينتظرون إلى أن تتعاون كل حكومات المعسكر الشيوعي معهم، وفوجئوا بمشاعر القوميين والاستقلاليين لدى البعض (يوغسلافيا – تشيكوسلوفاكيا) فلم يصروا على اتخاذ أي أجراء في محاولتهم لإقامة أنظمة مرتبطة بهم خارج منطقة نفوذهم. بالنسبة لليونان ولتركيا لم يظهر السوفيت أبداً أي نية بضمهم أو بالتدخل بشكل أو بأخر لقلب الوضع فيهما لصالح المتمردين الشيوعيين. وكما وصف ذلك نيقولاس ريازانوفسكي بأنه لا يجب الاعتقاد «بأن كل المبادرات التي اتخذها الاتحاد السوفيتي كانت مناورات محبوكة بحنكة وجزء من خطة ميكيافلية قررت مسبقاً».

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٢٩