تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن عملية أن نلصق بالآخر الأخطاء التي نتهمهم بها تبدو إذن حرباً موفقةً، فإن كان صحيحاً بأن هيمنة الولايات المتحدة لا تحتاج بالضرورة لاحتلال أراضي هذا يعود لما أكدناه سابقاً أي بسبب البعد المرن لمفهوم الحدود التي هي أولاً ذهنية وغامضة أكثر من كونها محسوسة. فما أنجزته الولايات المتحدة في أول دائرتين يجعلها قادرة على أن تعيده في كل أنحاء المعمورة، أما فيما يتعلق بمساعدة الآخرين وكأننا نساعد أنفسنا عن طريق السماح للدول الأخرى أو على الأقل للبرجوازية المسيطرة أن تصبح غنية فهذه الدول ستدفع الثمن عاجلاً أم أجلاً. وعندما يؤكد ترومان «بأننا سنطور قوتنا ليس من أجل مهاجمتهم (السوفيتيون) بل لتثبيط همتهم بالهجوم علينا وعلى العالم الحر». فهو يستخدم مفردات مناسبة – «العالم الحر»- لوصف النظام الذي أقامته الولايات المتحدة والتي تنوي أن تجني المصلحة منه وأن تسيره حسب إرادتها. وبما أن أمم «العالم الحر» اقتنعت بالدعاية - «الطمع الشيوعي الدولي» وبالخطر الذي تمثله الإمبريالية الأخرى فما كان على هذه الأمم إلا أن تمنحها نفسها، واستخدمت الحرب الباردة لترجمة هذا التهديد.

لنذكر بإيجاز المراحل التي أدت إلى نشوب الحرب الباردة، في 12 آذار 1947 صرح ترومان في خطاب أمام الكونجرس بأن الحكومة اليونانية التي تواجه خطر نشوب حرب أهلية تقدمت بطلب إلى الحكومة الأمريكية من أجل أن تمنحها مساعدة اقتصادية ومالية. قبل كل شيء كانت الحرب الأهلية بقيادة الشيوعيين اليونان تخدم (كما قال) المشاريع السوفيتية حيث سنحت لها الفرصة كي تحاول أن تدفع ببيادقها نحو مناطق السواحل والشرق الأوسط، وتركيا بالمناسبة كانت كاليونان مهددة، هذا الواقع استدعى المسؤولية الكونية للولايات المتحدة والحكومة الأمريكية لا تستطيع أن تسمح لنفسها أَلاَّ تقوم بالدور الذي آل إليها.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٢٨