تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما لم تغفره الولايات المتحدة للجنرال ديغول هو أنه جسد مبدأ السيادة القومية المرتكزة على أولوية المبدأ السياسي الذي كان عند الاقتضاء يمكن أن يعرقل أهدافها في الهيمنة. هذا الدور الذي خص الجنرال ديغول نفسه به أكده جان مولان Jean Moulin في رسالته إلى الجنرال:«بماذا يتعلق إذن الأمر خارج قضية تحرير الأرض؟ بالنسبة لك الأمر يتعلق باستلامك للسلطة ضد الألمان وضد فيشي وضد جيرو ومن المحتمل أيضاً ضد الحلفاء»بناء على ذلك رأى لاكوتور بأن تعيين اللجنة القومية للجمهورية هو تجسيد «لعنصر التحدي ضد روزفلت: لا، فرنسا لن تكون «المحمية» التي حذر منها أنطوني أيدين مفاوضيه في واشنطن». لأن الولايات المتحدة وإن استخدمت البريطانيين كأدوات فهي لم تكن لينة معهم. فالسياسيون أمثال فالز وويلكي والصحف مثل لايف ماغزين في «رسالتهم المفتوحة إلى الشعب الإنكليزي» لم يترددوا بانتقاد أساليب الإمبريالية الإنكليزية. هنري غريمال يذكرنا بذلك فيقول«من يالطا خضع تشرشل لهجوم الحليفين الكبيرين اللذين هما مبدئياً ضد الاستعمار. أحدهم (ستالين) باسم نظرية بلاده الرسمية والآخر (روزفلت) لأسباب تاريخية واقتصادية». «الأسباب التاريخية» باتت معروفة لدينا وهي كيف يمكن السيطرة على العالم إذن كان لا يزال هناك أماكن تخضع لإشراف أمم أخرى منافسة؟ أما الأسباب الاقتصادية فهي ليست بحاجة لتفسير. إن الضغط الأمريكي المستخدم بحذاقة لم يكن غريباً عن استقلال الهند وبرمانيا وسيلان. وإن كان استقلال الدول التي خضعت بالسابق للهيمنة الاستعمارية هو قضية شرعية واضحة فالموقف الأمريكي أقل شرعية. فتجاه الكلام الأخلاقي الموجه لفرنسا ولبريطانيا العظمى ولبلجيكا ولإسبانيا وللبرتغال عن حق الشعوب بتقرير مصيرها كان هناك سياسة الاستيلاء القائمة على احتلال مواقع السلطة التي تركتها هذه الأمم.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١١٥