تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما كان يبدو أنذاك واقعاً بشكل جزئي أصبح واقعاً حقيقياً تماماً منذ بداية الحرب العالمية الثانية التي ما كادت تعلن حتى ساعدت التوسع الاقتصادي للولايات المتحدة وفتحت الأبواب أمام أسواقها وبدلت الأعمال الفاشلة لسياسة روزفلت إلى نجاحات. يقول كاسبي بأن «جدول المؤشرات الاقتصادية دل على أن الحصيلة الاقتصادية للجدول الجديد New Deal كانت هزيلة. صحيح أن عدد العاطلين عن العمل كان أقل ولكن الضّرر كان مستوطناً لذا كان من المفروض أن يكون هناك إنتاج مكثف وهذا ما تطلبته الحرب إضافة للاستنفار العام للرجال الذين هم في سن حمل السلاح لكي تختفي شريحة من لا عمل لهم». فإذا كانت الولايات المتحدة قد أصبحت «ترسانة الديمقراطية» فهي لم تفعل ذلك بشكل هبة أو بصورة مجانية. في الرابع من تشرين الثاني 1939 «بدل الكونجرس الحظر التام ببنود الدفع الفوري والشحن: لم يكن الأمريكيون يستطيعون بيع الأسلحة إلى المتحاربين إلا بشرط أن يدفعوا نقداً ويتكفلوا بالشحن» فعانت بريطانيا العظمى مالياً لأنها كما قال ديغول في مذكراته حول الحرب «كان على الإنكليز خلال هذا الشتاء المظلم أن يدفعوا ثمن مشترياتهم بالذهب وبالعملات الصعبة». أما الرهانات السياسية فلم تكن منسية فقد تنازلت الولايات المتحدة (ليس بدون خلفيات) لبريطانيا العظمى عن خمسين سفينة مقابل استخدام القواعد الإنكليزية لأجل غير مسمى في الأرض الجديدة وفي الباهاما وفي برمودا.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٠١