5707 - [قولُهُ]: (لَا عَدْوَى) بفتح المُهمَلة والواو؛ أي: لا سرايةَ للمرضِ عن صاحبِهِ إلى غيرِهِ، والطِّيَرَةُ؛ بكسر المُهمَلة وفتح التَّحتيَّة: التَّشاؤُمُ، وفي (هَامَةَ) بتخفيف الميم على الصَّحيح، كانوا يعتقدون أنَّ عظامَ الميتِ تنقلب هامةً تطير، وقيل: هي البومةُ، قالوا: إذا سقطتْ على دارِ أحدِهم؛ وقعتْ فيها مصيبةٌ، و (لَا صَفَرَ) بفتحتين: هو تأخيرُ المُحرَّمِ إلى صفرَ، وهو النَّسيءُ، كانوا يعتقدون بدخولِ صفرَ؛ لما يتوهَّمون أنَّ فيه تكثر الدَّواهي والفتن [1]، وقيل: الصَّفَرُ حيَّةٌ في البطن تهيج عند الجوع، وربما قتلتْ صاحبَها.
قولُهُ: (وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ) واستُشكِل مع السَّابق وأكلِهِ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم مع مجذومٍ، وقال ثقةً بالله وتوكُّلًا عليه.
وأجيب بأنَّ المُرادَ بنفيِ [2] العدوى: أنَّ شيئًا لا يُعدي [3] بطبعِهِ نفيًا
ص 816
لما كانتِ الجاهليَّةُ تعتقدُهُ من أنَّ الأمراضَ تُعدي بطبعِها.
وقيل: إنَّه عامٌّ مخصوصٌ؛ أي: لا عدوى إلَّا من الجُذام.
وقيل: أُمِر بالفرار؛ لأنَّه إذا رآهُ صحيحَ البدن سليمًا من الآفة التي ابتُلِيَ به؛ عَظُمَتْ مصيبتُهُ وحسرتُهُ.
وقيل: أُمِر بالفرار؛ حسمًا للمادَّة؛ لئلَّا يحدثَ للمُخالِطِ شيءٌ من ذلك، فيظنُّ أنَّه بسبب المُخالَطة.
[1] في الأصل: (والعين)، والمثبت من المصادر.
[2] في الأصل: (بفي)، وهو تحريفٌ.
[3] في الأصل: (يتعدَّى)، والمثبت من المصادر.