3855 - قولُهُ: (أَبْزَى) بفتح الهمزة وسكون المُوحَّدة وفتح الزَّاي، مقصورًا.
قولُهُ: (مَا أَمْرُهُمَا) أي: ما التَّوفيقُ بينهما؟ إذِ الأولى تدلُّ غلى العفوِ؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان:70]، والثَّانية على وجوب الجزاء مُطلقًا، في «القسطلانيِّ»: وقد ذهب أهل السُّنَّة إلى أنَّ توبةَ قاتلِ المسلم عمدًا مقبولةٌ؛ لآية: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه:82]، و ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النِّساء:48]، وما رُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ فهو تشديدٌ ومُبالَغةٌ في [الزَّجر عن] القتل، وليس في الآية مُتمسَّكٌ لمن قال بالتَّخليد في النَّار بارتكاب الكبائر؛ لأنَّ الآيةَ نزلت في قاتلٍ هو كافرٌ، وهو مقيس بن ضبابة، وقيل: إنَّه وعيدٌ لمن قتل مؤمنًا مستحلًّا لقتله بسبب إيمانه، وذُكِر أنَّ [1] عمرو بن عبيدٍ أنَّه جاء إلى أبي عمرو بن العلاء، فقال: هل يُخلِف الله وعده؟ فقال: الخُلْفُ في الوعيد جائزٌ، فقال: أليسَ قد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النِّساء:93]، فقال أبو عمرٍو: ومن العجم أنت يا أبا عثمان [2]؟ إنَّ العرب لا تعدُّ الإخلافَ في الوعيد خُلْفًا، وإنَّما تعدُّ إخلافَ الوعد خُلْفًا، وأنشد: [من الطَّويل] وإنِّي وإن أوعدته أو وعدته لَمُخْلِفٌ [إيعادي] ومنجزٌ موعدي [3] وفي «الكرمانيِّ»: أنَّ مفهوم الآية فجزاؤه ذلك، ولا يُفهَم منه أن يقع ألبتَّة، فإنَّه يصحُّ أن يُقال: جزاءُ فلانٍ القتلُ، لكن عفوت عنه.
قولُهُ: (فَذَكَرْتُهُ) أي: قال عبد الرَّحمن: ذكرتُ قول ابن عبَّاسٍ (لِمُجَاهِدٍ) هو ابن جُبيرٍ (فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ) أي: آيةُ النِّساءِ مُطلَقةٌ، فتُقيَّد بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ﴾ [الفرقان:70] كما في آية الفرقان؛ حملًا للمُطلَق على المُقيَّد.
[1] في الأصل: (ابن)، والمثبت من المصادر.
[2] في الأصل: (عبَّاس)، والمثبت من المصادر.
[3] في الأصل: (موعودي)، والمثبت من المصادر.