3377 - قوله: (عَقَرَ النَّاقَةَ) لمَّا أنذر صالحٌ قومه سألوه أن يخرج من الصَّخرة ناقةً سوداء طولها مئة ذراعٍ وعرضها كذلك ولها ضروع أربعة يحلب منها ماء وعسلًا ولبنًا وخمرًا لها تبيع على صفتها، فإن فعلتَ صدَّقناك فأخذ عليهم صالح مواثيقهم: لئن فعلتُ ذلك لتؤمننَّ به؟ قالوا: نعم، فصلَّى ودعا ربَّه فتمخَّضت الصَّخرة تمخُّض النتوج بولدها فانصدت عن ناقةٍ كما وصفوا وهم ينظرون، ثمَّ نتجت ولدًا مثلها فآمن به جذع في جماعة وهو سيِّدهم وأبى الباقون، فمكثت النَّاقة مع ولدها ترعى الشَّجرة وترد الماء، وكانت إذا ظهرت تهرب منها أنعامهم، فشقَّ ذلك عليهم فأجمعوا على عقرها؛ كذا في «القسطلانيِّ».
قوله: (فَانتَدَبَ) أي: أجاب إلى عقرها، و (المَنَعَة) بفتح الميم والنُّون، وقيل: بسكونها: القوَّة، ولأبي ذرٍّ: <في قومه> بدل قوله: (في قوَّة)، و (أبو زَمْعَة) بإسكان الميم وفتحها: هو الأسود بن المطَّلب بن أسد ومات الأسود يوم بدرٍ كافرًا رماه جبريل عليه السَّلام بورقة، وكان ذا قوَّةٍ ومنعةٍ في قومه كعاقر النَّاقة، في «القسطلانيِّ»: فعقروا فاقتسموا لحمًا، فقال لهم صالح: تصير وجوهكم غدًا مصفرَّةً، وبعد غدٍ محمرَّةً، واليوم الثَّالث مسودَّة، ولمَّا كانت صبيحة الرَّابع أتتهم صيحة من السَّماء فقطَّعت قلوبهم فهلكوا.