وقال الذهبي : « وإن كان الحديث قد رواه الثَّبت بإسناد ، أو وقفه أو أرسله، ورفقاؤه الأثبات يخالفونه ، فالعبرة بما اجتمع عليه الثِّقات ، فالواحد قد يغلط ... » (1)
2. الحفظ
وهذه القرينة - أيضاً - تعدُّ من أهم القرائن في التَّرجيح بين الرِّوايات المختلفة ، ويشمل الحفظ هنا حفظ الصدر ، وحفظ الكتاب .
أما حفظ الصدر (2) ، فقال ابن رجب : « قاعدة : إذا روى الحفَّاظ الأثبات حديثاً بإسناد واحد، وانفرد واحد منهم بإسناد آخر ، فإن كان المنفرد ثقة حافظاً فحكمه قريب من حكم زيادة الثِّقات في الأسانيد والمتون ... » ، قال : « ويقوى قبول قوله إن كان المرويُّ عنه واسع الحديث يمكن أن يحمل الحديث من طرق عديدة كالزُّهري والثَّوري وشعبة والأعمش » (3) .
وهنا اختلف الحفَّاظ في بعض الأحاديث قبولاً ورداً ، لأجل اعتبار هذا الأمر ، فقال ابن رجب بعد ذلك : « وقد تردَّد الحفَّاظ كثيراً في مثل هذا ، هل يردُّ قول من تفرد بذلك الإسناد لمخالفة الأكثرين له ؟ أم يقبل قوله لثقته وحفظه .
ومثَّل رحمه الله لذلك بحديث ميمونة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في الفأرة إذا وقعت في السَّمن .
حيث رواه أصحاب الزُّهري عنه عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ميمونة .
كذا رواه مالك وابن عيينة والأوْزاعي .
وخالفهم معمر ، رواه عن الزُّهري عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة .
قال ابن رجب : « فمن الحفَّاظ من صحَّح كلا القولين ، ومنهم الإمام أحمد ومحمد بن يحيى الذُّهليُّ وغيرهما ، ومنهم من حكم بغلط معمر لانفراده بهذا الإسناد ، منهم البخاريُّ » (4) .
(1) الموقظة (ص52) .
(2) يأتي ذكر حفظ الكتاب (ص45) .
(3) شرح العلل (2/719) .
(4) شرح العلل (2/722) .