وقد يقع في سلوك الجادَّة جماعة عن راوٍ واحد ، كما قال ابن حجر : « ... ورواه سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه وكأنهم سلكوا الجادَّة ، لأن عبيد الله بن عمر معروف بالرِّواية عن نافع مكثر عنه » (1) .
ومن الغريب هنا قول ابن حجر عند حديثٍ : « قال ابن عبد البر : رواية عبدالعزيز خطأٌ بيِّن ، لأنَّه لو كان ثمَّ عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي صالح أصلاً انتهى . وفي هذا التَّعليل نظر وما المانع أن يكون له فيه شيخان . نعم الذي يجري على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز شاذة لأنه سلك الجادَّة ومن عدل عنها دلَّ على مزيد حفظه » (2) .
فكيف يقول بأن في تعليله نظراً وهو موافق لطريقة أهل الحديث كما ذكر .
و هو قد قال في موضع آخر من كتبه : « وأما المخالفة وينشأ عنها الشُّذوذ والنَّكارة ، فإذا روى الضَّابط والصَّدوق شيئاً ، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عدداً بخلاف ما روى بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدِّثين ، فهذا شاذ ، وقد تشتدُّ المخالفة أو يضعف الحفظ ، فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكراً » (3) .
وقال أيضاً : « والأول أقعد بطريقة المحدِّثين » (4) .
وقوله : « وما المانع ... » ، يجاب عنه بقول ابن القيِّم : « وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله ... ولهم ذَوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات » (5) . وبقول البلقيني : « ولو فتحنا باب التأويلات لاندفع كثير من علل الحديث » (6) .
(1) الفتح (10/446) .
(2) فتح الباري (3/344) .
(3) هدي الساري (ص544) .
(4) تغليق التعليق (5/363) .
(5) حاشية أبي داود (1/169) .
(6) فتح المغيث (3/81) وتدريب الراوي (1/344) .