تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلا يَهُوْلَنَّكَ مَا هُنَا؛ فالشَّيْخُ الشُّعَيْبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَالِمٌ عَامِلٌ، زَاهِدٌ عَابِدٌ، مُحَقِّقٌ مُدَقِّقٌ، مُجَاهِدٌ رَبَّانِيُّ ... فشُهْرَتُه تُغْنِي عَنِ الإطْنَابِ فِي ذِكْرِهِ، والإسْهَابِ فِي أمْرِهِ، فَقَدْ طَبَّقَ ذِكْرُهُ جَمِيْعَ الأمْصَارِ، وشَاعَ عِلْمُهُ فِي نَوَاحِي الدِّيارِ؛ لِذَا اسْتَغْنَيْنَا عَنِ التَّعْرِيْفِ بسِيْرَتِه(1).

* * *

- فهُوَ البَحْرُ مِنْ أيِّ النَّوَاحِي جِئْتَهُ، والبَدْرُ مِنْ أيِّ الضَّوَاحِي أتَيْتَهُ، لَمْ يَرْضَ بغَايَةٍ، ولَمْ يُقْضَ لَهُ بنِهَايَةٍ، رَضَعَ العِلْمَ مُنْذُ فُطِمَ، وطَلَعَ الصُّبْحُ ليُحَاكِيَهُ فلُطِمَ، وَصَّلَ النَّهَارَ باللَّيْلِ دَائِبَيْنِ، واتَّخَذَ العِلْمَ والعَمَلَ صَاحِبَيْنَ؛ حتَّى لَحِقَ بالسَّلَفِ بِهُدَاهُ، وأنْأى الخَلَفَ عَنْ بُلُوْغِ مَدَاهُ .

فرَحِمَهُ اللهُ؛ كَمْ جَادَلَ أهْلَ زَمَانِهِ! وجَدَّلَ خُصُوْمَهُ فِي وَسَطِ مَيْدَانِهِ، وفَرَّجَ مَضَايِقَ البَحْثِ بأدِلَّةٍ قَاطِعَةٍ، ونَصَرَ أقْوَالَهُ فِي ظُلُمَاتِ الشُّكُوْكِ بالبَرَاهِيْنِ السَّاطِعَةِ، كأنَّ السُّنَّةَ على رَأسِ لِسَانِهِ، وعُلُوْمَ الأثَرِ مُسَاقَةٌ فِي حَوَاصِلِ جِنَانِهِ، وأقْوَالَ العُلَمَاءِ مَجْلُوَّةٌ نُصْبَ عَيَانِهِ، فَمَا أسْبَقَ اسْتِحْضَارِهِ، ومَا أسْرَعَ إحْضَارِهِ!

(1) لَقَدْ كُتِبَتْ رَسَائِلُ، ومَقَالاتٌ فِي سِيْرَةِ الشَّيْخِ حُمُوْدٍ الشِّعَيْبِي رَحِمَهُ الله فكَانَ مِمَّا وَقَعَ فِي يَدِي مَا سَطَّرَه أخِي الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الجِفْنُ حَفِظَه اللهُ؛ حَيْثُ ذَكَرَ سَيْرَتَه ذِكْرًا وَافِيًا، مِمَّا يُشَجِّعُ على مُطَالَعَتِهِ ومُذَاكَرَتِهِ، تَحْتَ عُنْوَانِ : «إيْنَاسِ النُّبَلاءِ فِي سَيْرَةِ شَيْخِنا العُقْلاء» فَجَزَاهُ اللهُ خَيْرًا!

التراجم · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التراجمص ٣٤