ثُمَّ أخَذَ العِلْمَ أيْضًا عَنِ الشَّيْخِ الحَافِظِ المُفَسِّرِ الأُصُوْلِيِّ قُدْوَةِ الخَلَفِ وبَقِيَّةِ السَّلَفِ مُحَمَّدٍ الأمِيْنِ الشِّنْقِيْطِيِّ رَحِمَهُ الله (1393)، وكَذَا سَلِيْلِ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيِّ الفَقِيْهِ نَاصِرِ السُّنَّةِ، وقَامِعِ البِدْعَةِ مُحَمَّدِ بنِ إبْرَاهِيْمَ آلِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ الله (1389)، وذَلِكَ عَامَ (1368)؛ حَيْثُ أخَذَ عَلَيْهِ «زَادَ المُسْتَقْنِعِ»، ثُمَّ «كِتَابَ التَّوْحِيْدِ»، و«كَشْفَ الشُّبُهَاتِ»، و«الوَاسِطِيَّةَ»، و«الفَتْوَى الحَمَوِيَّةَ»، و«الطَّحَاوِيَّةَ»، و«الدُّرَّةَ المُضِيْئَةَ» للسَّفَّارِيْنِيِّ (1188)، و«الأرْبَعِيْنَ النَّوَوِيَّةَ» و«ألْفِيَّةَ ابنِ مَالِكٍ»، و«بُلُوْغَ المَرَامِ» وغَيْرهَا مِنَ العُلُوْمِ، وكُلُّ هَذِهِ الكُتُبِ كَانَ يَحْفَظُهَا رَحِمَهُ الله كَما يَحْفَظُ الفَاتِحَةَ .
وهَكَذَا كَانَ رَحِمَهُ الله قَائِمًا في مُلازَمَةِ شَيْخِهِ ابنِ إبْرَاهِيْمَ؛ حَتَّى فُتِحَ المَعْهَدُ العِلْمِيُّ عَامَ (1371)، فَحَسْبُكَ بِهَؤلاءِ العُلَماءِ الَّذِيْنَ أخَذَ مِنْهُم، لاسِيَّما الشِّنْقِيْطِيِّ وابنِ إبْرَاهِيْمَ : فَهَمُا السَّمْعُ والبَصَرُ!
* * *
فحَنَانَيْكَ حَنَانَيْكَ! لَوْ اسْتَقْبَلَ مُؤَرِّخُ الإسْلامِ «الذَّهَبِيُّ» خَبَرَ الخَالِفِيْنَ، لَمَا اسْتَأخَرَ سَاعَةً فِي ذِكْرِ «العُقْلاءِ» فِي أعْلامِ «سِيَرِ أعْلامِهِ»، أو طِبَاقِ «تَذْكِرَةِ حُفَّاظِهِ»، فالعِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أهْلِه، ووَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ قَائِمُوْنَ حُجَّةً فِي كُلِّ زَمَانٍ!