تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهَلْ كَانَ البَقَاءُ يَوْمًا لأحَدٍ مِنَ العَالَمِيْنَ؟! لا؛ فَهَذِه تَعْزِيَةٌ فَخُذْهَا يَوْمَ تَقِلُّ التَّعَازِي!

فَرَحِمَكَ الله : أبَا عَبْدِ الله! فإنْ عَزَّتْ حَيَاتُكَ فَلَقَدْ هَدَّتْ وَفَاتُكَ، ولَنِعمَ الرُّوْحُ رُوْحٌ ضَمَّهُ بَدَنُكَ، ولَنِعْمَ البَدَنُ بَدَنٌ ضَمَّهُ كَفَنُكَ؛ فَطِبْتَ حَيًّا ومَيِّتًا، وإنْ كَانَتْ أنْفُسُنا غَيْرَ طَيِّبَةٍ بِفِرَاقِكَ، ولا شَاكَّةٍ فِيْما اخْتَارَهُ الله لَكَ!

فَقَدْ شَهَرَكَ ربُّكَ عِنْدَ مَوْتِكَ بِفَضْلِكَ، وألْبَسَكَ رِدَاءَ عَمَلِكَ، فَلَوْ رَأيْتَ مَنْ حَضَرَكَ عَلِمتَ : أنَّ رَبَّكَ قَدْ أكْرَمَكَ وشَرَّفَكَ، والله حَسِيْبُكَ!

( وعِنْدَهُ يَقُوْلُ غَيْرِي :

ومَا الدَّهْرُ والأيَّامُ إلاَّ كَمَا تَرَى رَزِيَّةُ مَالٍ أو فِرَاقُ حَبِيْبِ

* * *

( أمَا والله! لَئِنْ فَاتَنِي أنْ أُصَلِّيَ عَلَيْكَ صَلاةَ الحَاضِرِيْنَ، لا فَاتَنِي حُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ قُرْبَةً لِرَبِّ العَالَمِيْنَ، و«هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إلاَّ الإحْسَانُ»؟!

وحَسْبِي قَوْلُهُ ? : «لا يَشْكُرُ الله مَنْ لا يَشْكُرِ النَّاسَ» التِّرْمِذِيُّ، وهُوَ تَصْدِيْقُ قَوْلِهِ تَعَالَى : «وَقَلِيْلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُوْرُ»!

* * *

( نَعَمْ؛ قَدْ يَكْتُمُ بَعْضُ الشَّاكِرِيْنَ شُكْرَهُم حَالَ حِرَاكِ المَشْكُوْرِيْنَ، رَجَاءَ حَاجَةٍ في نُفُوْسِهِم، أو لأحَاجِي في رُؤوْسِهِم؛ أمَا وَقَدْ أُسْلِمَ المُتَفَضِّلُ في قَبْرِهِ، أو سُجِّيَ فَوْقَ سَرِيْرِهِ؛ فَحِيْنَئِذٍ لا!

يَوْمَ لا خَوْفَ ولا رَجَاءَ عِنْدَ مَنْ لا حِرَاكَ لَهُ؛ إلَّا مِنَ الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوْتُ (سُبْحَانَهُ)!

* * *

(

التراجم · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التراجمص ١١