تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَّا بَعْدُ : فَمَعَ غُرُوْبِ شَمْسِ يَوْمِ الأرْبِعَاءِ النِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ لِعَامِ ألْفٍ وأرْبَعْمَائَةٍ ووَاحِدٍ وعِشْرِيْنَ مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ (15/10/1421)؛ جَاءنِي مَا كُنْتُ أُحَاذِرُهُ، والحَذَرُ مِنَ القَدَرِ سَفَاهَةٌ وعَمَايَةٌ : بأنَّ شَيْخَنَا مُحَمَّدًا العُثَيْمِيْنَ مَاتَ اليَوْمَ!

( فَحِيْنَئِذٍ مَا كَانَ لي أنْ أحْبِسَ دَمْعًا ظَنَنْتُهُ عَصِيًّا! فَعِنْدَهَا فَاضَتِ العَيْنَانِ، وبَرَدَ اللِّسَانُ، ولَمْ أَمْلِكْ عِنْدَها إلَّا تَرْجِيْعَاتٍ ورَحَمَاتٍ أُرَدِّدُها ... نَرْبِطُ بِهَا خَفَقَانَ قُلُوْبِنَا، ونَتَسَلَّى بِهَا في مُصَابِنَا، فإنَّا لله وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُوْنَ!

( وقَدْ قِيْلَ :

تَنَكَّرَ لي دَهْرِي ولَمْ يَدْرِ أنَّنِي أعِزُّ وأحْدَاثُ الزَّمَانِ تَهُوْنُ

وبَاتَ يُرِيْنِي الخَطْبَ كَيْفَ اعْتِدَاؤُهُ وبِتُّ أُرِيْهِ الصَّبْرَ كَيْفَ يَكُوْنُ

* * *

( ومَا عَليَّ أنْ أُرِيْقَ دَمْعًا مَا لَمْ يَكُنْ لَغْوًا ولا لَقْلَقَةً، وهَلْ يَمْلِكُ مِثْلي سِوَى دَمَعَاتٍ طَالَمَا جَنَّدَهَا وجَيَّشَهَا لِيَوْمِ الكَرِيْهَةٍ؟ والمَوْتُ حَقٌّ لاشَكَّ فِيْهِ!

( وقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ :

لَعَلَّ انْحِدَارَ الدَّمْعِ يُعْقِبُ رَاحَةً مِنَ الوَجْدِ أو يَشْفي شَجِيَّ البَلابِلِ

( وهَذَا الفَرَزْدَقُ أيْضًا في نَفْسِ المَعْنَى :

ألَمْ تَرَ يَوْمَ جَوِّ سُوَيْقةٍ بَكَيْتُ فَنَادَتْني هُنيْدَةُ مَا لِيَا

فَقُلْتُ لَهَا إنَّ البُكَاءَ لَرَاحَةٌ بِه يَشْتَفي مَنْ ظَنَّ أنْ لا تَلاقِيَا

* * *

( نَعَمْ؛ مَاتَ حَسَنَةُ الوَقْتِ، وكَهْفُ العِلْمِ ... يَوْمَ نَحْنُ أحْوَجُ مَا نَكُوْنُ إلَيْهِم مِنَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ؛ في زَمَنٍ تَكَاثَرَتْ رُوَيْبِضَاتُهُ، وطُفِّفَتْ مَوَازِيْنُهُ، وأقْبَلَتْ فِتَنُهُ كأمْوَاجِ لَيْلِ الدَّالِجِيْنَ!

التراجم · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التراجمص ١٠