وقال البُوصيريُّ: "رواه أبو يَعْلَى بسندٍ فيه إسماعيلُ بنُ قَيْسِ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، وهو ضعيفٌ" (إتحاف الخِيَرة 6718/ 2).
وقد تُوبِع إسماعيلُ بما لا يُعتدُّ به، كما تراه فيما يلي.
الطريق الثاني:
رواه ابنُ عساكر (26/ 306) من طريقِ الحسينِ بنِ محمدٍ عُبَيدٍ العِجْلِ، نا هارون بن حاتم أبو (1) بِشْرٍ البَزَّازُ المقرئ، نا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي مُلَيْكة لَقِيتُه بالمدينة، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَسَمَا لِحَاجَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ العَبَّاسُ رضي الله عنه بِكِسَاءٍ، فَسَتَرَهُ. قَالَ: وَقَالَ لَهُ: ((يَا عَبَّاسُ، سَتَرَكَ اللهُ مِنَ النَّارِ، وَسَتَرَ وَلَدَكَ مِنَ النَّارِ)).
وهذا منكَرٌ جدًّا، مع وهاءِ سندِه؛ فهارون بن حاتم هالكٌ، تركه أبو حاتم وأبو زُرْعة، وأشارَ أبو حاتم إلى أنه يَكذِبُ، فإنه لمَّا سُئِلَ عنه قال: "أسألَ اللهُ السلامةَ"، ورماه الذَّهَبيُّ بالوضعِ كما في (الميزان 4/ 402)، وانظر (اللسان 8193)، و (الكشف الحثيث 812).
فإمَّا أن يكون سرَقَ هذا الحديثَ من إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ، أو يكونَ أخطأَ فيه خطأً بيِّنًا، فقد سبقَ قولُ ابنِ عَدِيٍّ عن هذا الحديثِ وآخَرَ معه: "وهذان الحديثان في فضائل العباس ليس يَرويهما عن أبي حازم غيرُ إسماعيلَ بنِ قَيْس هذا".
(1) في المطبوع: "بن"! وعلَّق عليها المحقق قائلًا: "عن (م)، وبالأصل: "أبو"!! قلنا: وما بالأصل هو الصواب.