وأدرك الخليفة ومَن معه خُطورَةَ وسُوءَ عاقبةِ الخيانة الصفوية ، فاختار الخليفةُ سُليمانُ أهوَنَ الشَّرَّيْنِ ، وعاد إلى الآستانة في ( 21/تشرين الثاني/نوفمبر سنة /939هـ/1532م ) بعد جهادٍ استمرّ ستة أشهر ، و( 26 ) يوماً ، وحضرت الوفود الديبلوماسية الألمانية إلى الآستانة خاضعةً تطلُبُ الصُّلْحَ ، وبعد مُفاوضات شاقّة عَقَدَ الألمانُ مُعاهدةَ الآستانة مع ديوان الخلافة الإسلامية العثمانية في ( 22/حزيران سنة 939هـ/1533م ) .
وتم تثبيت الحدود العثمانية الألمانية في مكان الحدود النمساوية الهنغارية ( المجرية ) المعاصرة ، وبقيت المجرُ تابعةً للخلافة العثمانية ، واعترف الألمانُ بشرعيَّةِ الملك زابوليا وتبعيتِهِ للعثمانيين ، واعترف الديوانُ العُثمانيُّ بفرديناندو ملكاً على بوهيميا ، وأرشيدوقاً على النمسا ، واعتُبِر فرديناندو بمرتبة أخٍ للصدر الأعظم في البروتوكول العثماني .
وأمَّا الخليفةُ سُليمان فهو بمرتبة الأبّ للجميع ، واستُبعدت إسبانيا عن تلك المعاهدة ، وفي تلك السنة تولّى قيصرية روسيا إيفيان الرهيب (1) غير أنه لم يجرؤ على المجاهرة بعدائه للخلافة الإسلامية العثمانية .
وبعدما أمّنَ الخليفةُ سُلَيْمَان القَانُوْنِيّ الحدود الغربية وفْقَ مُعاهدةِ الآستانة مع الألمان ، بقي له وللمُسلمين عَدُّوان لدودان خطيران يتربصان بالْمُسْلِمِين السُّنَّةِ شرّاً هما شارلكان في إسبانيا ، وطهماسب الصفوي في إيران ؛ ونظراً لِقُربِ الحدودِ الصفوية قرّر الخليفة البِدءَ بمُنازلة الباطنيين الصفويين أولاً .
(1) يسميه الأتراك إيفان المخيف . ويطلق عليه الإنكليز « Ivan IV ( Ivan the Terrible ) of Russia ».
« الموسوعة العربية الميسرة » ، ( ص289 ) .