وفي آخره ما نصُّهُ : بلغت مقابلة وتصحيحاً ثانياً بعد المقابلة الأولى ، وبعد أن قُرئت على جماعة ، قوبلت على نسخة مُعتبرة قيل : إنها قُوبلت على نسخة المصنف ، وكانت النسخة المذكورة حاضرة ، فمهما أشكل علينا أو اختلف في أحد النسختين رَجعنا إلى النسخة المذكورة ، واعتمدنا عليها ، فإن أشكل علينا فيها شيء رجعنا فيه إلى أربابه إن كان حديثاً رجعنا إلى أصحابه ، وإن كان فِقهاً رجعنا إلى أهله ، وإن كان لغة أو نحواً رجعنا إلى كل واحد منهما ، وقد أتقن كل شيء في محله ، وكانت المقابلة مرتان ، مرة وحدي ، ومرة أنا والرجل المذكور أولاً مالك النسخة المذكورة ، وقد سألنا الله تعالى الإعانة على فراغها فأعان ، وله الحمد والمنة ، ونسأله الجنة ، وكان الفراغ من المقابلة الأخيرة في أواخر شهر رجب الفرد في العشر الأواخر منه ، وذلك سنة ( 875هـ - 1470م ) خمس وسبعين وثمانمائة هجرة نبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
مقابلها قاسم بن عبد الله اليمني الشوافي عفا الله عنه ، وغفر له ولوالديه ، والمسلمين أجمعين .
الناسخ : ووافق الفراغ من نسخه ، وكتبه لنفسه أفقر عباد الله وأحوجهم إلى فضله خويدم الفقراء ومحبهم الشيخ علي الحريري (1) أحد مريدي الشيخ العالم العامل مربي المريدين ومفيد الطالبين عبد الله بن محمد بن قُدَيدار (2) . تاريخ النسخ : مستهلّ شهر رمضان المعظم سنة ( 820هـ - 1417م ) .
(1) قال السخاوي في الضوء اللامع : « علي بن حجاج الحريري الدلال . ممن سمّع مني بمكة ».
(2) ورد ذكر قنطرة قديدار في كتاب السلوك ، الجزء الثالث ، في أواخر أحداث سنة خمس و خمسين وسبعمائة ( 755هـ - 1354م ) ؛ حيث قال : « وتهدمت دور كثيرة مما يجاور النيل والخلجان وغرقت البساتين وفاض الماء حتى بلغ قنطرة قديدار فكانت المراكب تصل من بولاق اليها ويركب الناس في المراكب من بولاق إلى شبرا ودمنهور » .