تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند العصر هجمتْ عليهم جيوش أوروبا ، ففتحت عليهم المدفعية العثمانية نيرانها ، وقصفتهم بثلاث مائة قذيفة دفعةً واحدة فحوّلت القذائفُ فُرسانَ المجر إلى رماد تذروه الرياح ، وقدِمت عِصابةٌ قوامها ( 35 ) من الفدائيين الأوروبيين ؛ لاغتيال السُّلطان سُلَيْمَان ، فأصابوه بسهمٍ لم يؤثر في درعه ، وقتل السُّلطان ثلاثةً منهم بسيفه البتّار ، وأجهزَ جُنودُهُ على الباقين ، وقام الغازي بالي بك والغازي خسرو بك ببطولات خارقة .

وبعد ساعة ونصف من الاشتبكات أصبح الجيش المجري أثراً بَعْدَ عَيْنٍ ، وطُوِيَتْ صفحةُ جيشٍ عُمرُهُ ( 637 ) سنة ، وغرِقَ عشراتُ الآلاف في المستنقعات ، ومن جُملةِ الغَرقى الملك لايوش الثاني (1) ، ومعه قادته الكبار ، وسبعة أساقفة من الْمُحرِّضِيْنَ على العدوان ، وأَسَرَ العثمانيون خمسة وعشرين ألف مُحاربٍ أوروبيّ ، واستشهد من العثمانيين مائة وخمسين شهيداً فقط لاغير ، وجُرح بضعة آلاف .

فكانت تلك المعركة ملحمةً تاريخية ردّدَ العثمانيون خلالها قوله تعالى :

" نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَريبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنينَ" (2) وتفقّد الخليفةُ القانوني قواته في ( 31/ آب/أغسطس ) ، وهنأهم بالنصر ، واستراح أفرادُ الجيش ، وغادر الجميعُ ميدان القتال في ( 3/ أيلول/ سبتمبر ) ، بعد صلاة الصبح ، واتجهوا نحو بودابست .

(1) لايوش الثاني : هو لويس الثاني ( 1506-1526 ) ملك مملكة المجر وسلوفينيا وكرواتيا وبوهيميا ، ودام حكمه عشر سنين من (1516) وحتى مقتله في معركة موهاكس ، وقد تولى الملك خلفاً لأبيه الملك فلادسلاس الثاني الذي وطد كل هذه الممالك تحت إمرة ملك واحد ، وبعد مقتله آل أمر الممالك إلى حاكم الإمبراطورية الرومانية فرديناند الأول . « الموسوعة العربية الميسرة » ، ( ص1584 ) .

(2) سورة الصف ، الآية : ( 13 ) .

السليمانية · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السليمانيةص ٧٣