أولُهُ : الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء ، وخلاصة الأولياء الذين يدعو لهم الملائكة في السماء ، والسمك في الماء ، والطير في الهواء ... أما بعد فيقول الملتجي إلى حرم ربه الباري علي بن سلطان محمد القاري الحنيفي الحنفي ، عامله الله بلطفه الخفي ، وكرمه الوفي : إن من المعلوم عند أرباب الفهوم أن علم الفقه من العلوم أهمها ولنفع الخاصة والعامّة أعمّها وأتمّها ... ثم اعلم أن علماءنا أكثر اتباعاً للسنة من غيرهم وذلك أنهم اتبعوا السلف في قبول المرسل معتقدين أنه كالمسند مع الإجماع على قبول مسانيد الصحابة من غير النزاع ، قال الطبري : أجمع العلماء على قبول المرسَل ، ولم يأت عن أحد منهم إنكاره إلى رأس المائتين ، قال الراوي : كأنه يعني الشافعي وأشار إلى ذلك الحافظ أبو عمرو ابن عبد البر في التمهيد ، فمن نسب أصحابنا إلى مخالفة السنة واعتبار الرأي والمقايسة فقد أخطأ خطأً عظيماً ... ورد الشافعي المرسل إلا أن يجيء من وجه آخر مسنداً ... ونسبنا إلى العمل بالحديث الضعيف المعارض للحديث الصحيح أو الحسن والضعيف ونحوهما ... ولقد أكثر الإمام أبو إسحاق في المهذب وإمام الحرمين في النهاية وغيرهما من ذكر الاستدلال بالأحاديث الضعيفة وقد بين ذلك البيهقي من متقدميهم ، ثم النووي والمنذري من متأخريهم ...
السليمانية · الصفحة ٧١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
السليمانيةص ٧١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي