تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام العالم الفاضل المحقق العلامة بدر الملة والدين أبو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مالك رحمه الله ، أما بعد حمد الله سبحانه على ما أولاه من جميل النعم ، وحباه من جزيل المواهب والقِسم ، وشرفنا به على جميع الأمم ... وهو علم البلاغة والفصاحة ، ويُحترز به عن الخطأ في تطبيق الكلام لمقتضى الحال من تأدية تمام المراد على وفق ما يقتضيها من وضوح الدلالة أو خفائها ، ومن تزيين العبارة بما يورث مزيد قبولها واستجلائها ، وهو أشرف أنواع الأدب قدْرا وأعلاها مكانةً وخطراً ... وقد قصرت تأليفي هذا على هذا النوع من علوم الأدب لأتوفَّر على استيفاء فنونه ... فجاء كتاباً له حظّ من التحقيق وحُسن التهذيب ... وسَمَّيْتُه كتاب المصباح ، وجعلته ثلاثة أقسام ، فقلت وبالله التوفيق : البلاغة هي البلوغ في صوغ الكلام لتأدية المعنى إلى حدٍّ له توفية بتمام المراد منه وسلوك جادّة الصواب فيه ، ولها طرفان أعلى وهو حدّ الإعجاز وما يقرب منه ، وأسفل وهو مبدأ البلاغة والقدر الذي إذا فات الكلام منه شيءٌ التحق بأصوات الحيوانات ، وبين الطرفين مراتب ...

آخِرُهُ : ... والوعد والوعيد الذي في خاتمة ( سورة الأنعام ) ، وليكن هذا آخر الكتاب واعلم أني قد مهدت لك فيه قواعد متى بنيت عليها أعجبَ كلَّ شاهدٍ بناؤها ، ونهجت لك مناهجَ متى سلكتها اعترف لك بكمال الْحِذْقِ في البلاغة أبناؤها ، ونصبتُ لك أعلاماً متى انتجبتها أعثرتك على ضوالَّ منشودةٍ ، وحشدت لك من الأمثلة ما ليست عند أحدٍ بمحشودةٍ فمن لم يستضىء بهذا المصباح لم ينتفع بنور الصباح ، والحمد لله ...

مُلاحَظاتٌ : بَلَغَ مُقابَلَةً بالأصل ، والحمد لله أولاً وآخراً .

السليمانية · الصفحة ١٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السليمانيةص ١٣٥٣