أولُهُ : الحمد لله الذي جعل المسجد الحرام حرماً آمِناً ومثابةً للناس (1) ، وأمر بتطهير الكعبة البيت الحرام للطائفين والعاكفين ، وأزال عنها الخوف والباس ، وقيض لعمارة حرمه الأمين أعظم الخلفاء والسلاطين ... أما بعد فلما وفقني الله تعالى لخدمة العلم الشريف وجعلني من جيران بيته المعظم المنيف ... وتشوقت إلى فن التاريخ وعلم الأخبار ... وسَمَّيْتُه : الإعلام بأعلام بيت الله الحرام ، وخدمت به خزائن كتب هذا السُّلْطان الأعظم ... مراد الثالث ...
آخِرُهُ : ... مشحونة بآلات الحرب والمدافع ، مملوءة بالمكاحل الكثيرة والمقامع موسوقة بجيوش النصارى وأبطالهم مرسومة لفتيانهم الشجعان من رجالهم ، فحاصرهم عسكر الإسلام في أحسن انتظام ، ومكثوا كذلك إلى انقراض الأزمان ، والله تعالى أعلم ، وصلى الله على خير خلقه مُحَمَّد وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً دائماً أبداً . تمت .
(1) يوجد في المقدمة اقتباس من قوله تعالى في سورة البقرة : ﴿ وإذِ ابْتَلَى إِبْراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فأتَمَّهُنَّ قالَ إِنّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ ومِن ذُرّيَّتي قالَ لاَ يَنالُ عَهْدي الظّالِمينَ * وإذْ جَعَلْنا الْبَيْتَ مَثابَةً لِّلنّاسِ وأمْناً واتَّخِذُوا مِن مَّقامِ إِبْراهيمَ مُصَلًّى وعَهِدْنا إِلَى إِبْراهيمَ وإسْماعيلَ أَن طَهِّرا بَيْتيَ لِلطّائِفينَ والْعاكِفينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ * وإذْ قالَ إِبْراهيمُ رَبِّ اجْعَلْ هََذا بَلَداً آمِناً وارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ قالَ ومَن كَفَرَ فأمَتِّعُهُ قَليلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ الْمَصيرُ ﴾.