تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأهل السنة لا يتحملون وزر ما اقترفه نظام صدام بحق الشعب العراقي على اختلاف مذاهبه, ولا مسؤولية إقصاء الشيعة من الحكم في العراق, فإن الشيعة أنفسهم يتحملون مسؤولية غيابهم عن الحكم بسبب ما يؤمنون به من نظرية "الغيبة" وعدم جواز إقامة الدولة وممارسة الحكم في ظل غياب الإمام, كما أن رفضهم للدول الإسلامية القائمة واعتبارها طاغوتاً ساهم في عزوفهم عن الحكم والدولة.

ولم تكن العراق طيلة تاريخها الإسلامي إلا دولة سنيّة, رغم الوجود المحدود للشيعة في الكوفة, وأن هجمات الصفويين الشيعة (الذين حكموا إيران بدءاً من 1500م) على العراق في القرن السادس عشر الميلادي ساهمت في إدخال التشيع إلى العراق.

فالتشيع في العراق شيء طارىء, كما هو الحال في إيران التي كانت طيلة تاريخها الإسلامي سنّيّةً ومنذ الفتح الإسلامي لها في عصر الخلفاء الراشدين حتى احتلال الصفويين لها سنة 906هـ (1500م).

وتتنوع التنظيمات والأحزاب الشيعية تنوعاً كبيراً, وتختلف مواقفها واستراتيجياتها, وقد دخل بعضها في صراع مع البعض الآخر, ليست إيران, الجارة الشرقية للعراق, عنه ببعيد, فإن إيران تسعى جاهدة لأن تكون متواجدة بقوة في المشهد العراقي مستغلة الروابط والعلاقات التي تجمعها بشيعة العراق الذين يرى كثير منهم أن النموذج الشيعي الإيراني هو الذي يستحق الاتباع والمرجعية.

وحيث أن الشيعة يتحينون الفرص دائماً للانقضاض على الدولة في العراق, كما حدث في مارس (آذار) 1991 بُعيد حرب الخليج الثانية, فإن السهام الشيعية توجهت إلى المسلمين من أهل السنة أيضاً الذين تم تحميلهم –وما زال- وزر جرائم النظام البعثي السابق.

الشيعة والعراق · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة والعراقص ٢٤