ويعد ذلك الاتفاق إن صحت روايته انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية العراقية المجروحة لعدم وضع آليات متابعة الداخلين والخارجين من الحدود, وغطاء ألبس لبوس القانون وهو يفتقد إلى الشرعية القانونية, لهدف أبعد من حدود زيارة العتبات المقدسة, وإمعاناً في إنزال الأذى بقطاعات واسعة من شعبنا وتنفيذاً لإملاءات خارجية في الوقت نفسه يعد تجاوزاً وتخطياً لحدود الصلاحيات الممنوحة لرئيس (مجلس الحكم) أو أحد أعضائه إن كانت لديهم صلاحيات مع عدم التحسب للانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية على دخول ذلك الطوفان البشري على مناطق محددة معروفة بإمكانياتها الخدمية والإسكانية المحدودة, خاصة إذا جرى الأمر دون تخطيط أو ضوابط.
وما يستدعي الوقوف عنده هو أن جهات معنية أخرى وافقت من جانبها, ولا ندري كيف أعطيت هذه الموافقة وكيف ستحقق المصلحة الوطنية فيها, على تسهيل إجراءات دخول الإيرانيين بل الأخطر من ذلك هو موافقتها على دخولهم إلى العراق بجواز سفر جماعي (وفق ما نشرته صحيفة الصباح بتاريخ 29/2/2004) وهذا الإجراء لم يتم العمل به حتى قبل الاحتلال وعليه تحفظات كثيرة حيث إن الوضع الأمني منفلت ولا يتحمل هذا الطوفان البشري, والحدود مستباحة مع عدم وجود أي ضرورة ملجئة لقبول الجواز الجماعي الذي يمكن إن تحصل فيه خروقات كثيرة في الأوضاع المستقرة وعندما تكون العلاقات بين البلدين لا يسودها التربص وتصفية الحسابات والنيات المبيتة فكيف إذا كان الحال كذلك؟
ويتضح من هاتين الموافقتين اللتين أعطتهما جهتان مختلفتان في السلطة الحالية إن التنسيق بين أعضاء (مجلس الحكم) والوزارات المعنية ضعيف جداً (أو معدوم) مع عدم وجود خطط واضحة تهتدي بموجبها هذه الوزارات, وإن وجدت فلا توجد متابعة لها من قبل مجلس الحكم.