تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلبي يعتصر من الألم وأحاول التردد عن الوصف ولكن من غير جدوى, فقد آل الحال إلى هذه الصورة, وأصبح العراق مثل "خان جغان" يدخله الناس ويغادرونه على هواهم من دون حسيب ولا رقيب ولا إحم ولا دستور!! الحدود مفتوحة على مصاريعها, وكان بالإمكان أن تكون مغلقة آمنة لا تفتح منافذها إلا للقادمين بجوازات سفر وقلوب نظيفة ونوايا سليمة, لو لم يقم المحتلون بحل حرس الحدود والجيش والأمن والمخابرات… وإذن فلا فائدة اليوم من النبش في الماضي وتذكير سلطة الائتلاف بالخطأ الذي لا يغتفر, فقد حصل الذي حصل وتعرت حدودنا كما تتعرى بنات الليل حتى عن ورقة التوت وصرنا إنموذجاً للانفلات الحدودي وصارت مدن العراق ملتقى لآلاف الجنسيات العربية والإسلامية والأجنبية ومجمعاً للألسن والألوان والنوايا الطيبة والخبيثة على حد سواء.

المهم في الأمر هو أن نقف قليلاً لنتسائل: مذا فعلنا لوقف هذا الزحف المشبوه, وما هي الإجراءات القادرة على وضع حد للمزيد من الانتهاكات السيادية والسياسية والأمنية على الوطن في حدود متابعاتي صدر أكثر من نداء عراقي إلى دول الجوار يناشدهم بالحسنى مرة لضبط حدودهم ومنع المتسللين من دخول العراق, وبلغة التحذير مرة أخرى من مغبة التهاون أو التقاعس في هذه المسألة.

إن مثل هذه النداءات جيدة ولا غبار على سلامتها ولكن العرب كانت تقول "ما حك جلدك مثل ظفرك" وأعتقد بأن حماية حدود العراق هي مسؤوليتنا بالدرجة الأولى, وما دام إخواننا في العروبة أو الإسلام أو التاريخ أو حسن الجوار على ما يبدو غير مبالين إلى ضبط حدودهم, فلابد أن تكون لنا وسائلنا الأخرى للتعامل مع هذا الموضوع بما يضمن منع الوافدين إلى العراق بمصالحهم ومخدراتهم وأمراضهم وأهدافهم اللئيمة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٩١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٩١٩