تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال عبد الله: أما إني سأحدثك حديثاً أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم مبلغاً عن الله تعالى فخيره الدنيا والآخرة فاختار الآخرة وإنكم بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم والله لا تليها أنت ولا أحد من أهل بيتك وما صرفها الله عنكم إلا لما هو خير لكم فارجع, فأبى الحسين فاعتنقه عبد الله وبكى وقال:

-استودعك الله من قتيل.

والثانية, ما روي أن الإمام الحسين رضي الله عنه كان يسير وراء جنازة أحد الصحابة فأعيا وقعد في الطريق يستريح فاقترب منه أبو هريرة رضي الله عنه وجعل ينفض التراب والغبار من على قدميه بطرف ثوبه فقال له الحسين:

-يا أبا هريرة وأنت تفعل هذا!

فقال أبو هريرة: والله لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم.

إن المكانة العالية للإمام الحسين في قلوب المسلمين كانت وما زالت وستبقى إلى يوم القيامة, فالإمام الحسين ضرب باستشهاده مثلاً رائعاً خالداً في الدفاع عن المبدأ ومحاربة ومقارعة الظلم والظالمين لجعل كلمة الله هي العليا.

إن الأهداف والمثل التي استشهد من أجلها الإمام الحسين يجب أن تكون نبراساً وهدياً لكل أصحاب المبادئ والأهداف النبيلة.. لكل الذين يعملون ويكافحون من أجل العزة والكرامة والحرية الحقيقية.

إن الطريق الذي سار عليه الإمام الحسين ينبغي أن يسير عليه كل الذين يريدون محاربة الطواغيت في الأرض..

إن الإمام الحسين كان المثال للمجاهد الذي يسعى لنيل الشهادة والفوز برضوان الله تعالى.

ونحن أبناء العراق من المسلمين شيعة وسنة عرباً وأكراداً وتركماناً وكل من تظله راية الإسلام وتجمعه شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله توحدنا في هذه الذكرى الخالدة مدى الدهر حب النبي صلى الله عليه وسلم وحب آل بيته الأبرار رضوان الله عليهم.. تجمعنا في هذه الذكرى المبادئ والأهداف والمثل التي استشهد من أجلها الإمام الحسين.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٩١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٩١٧