تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم انحاز جماعة من الأنصار واجتمعوا إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة يناقشون الأمر بالخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر سعد فضل الأنصار وحالهم. وهنا يدخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فيقوم أبو بكر ويتحدث ويشيد بدور الأنصار في خدمة هذا الدين, ويوضح قبل هذا مكانة المهاجرين وسبق القرآن لهم بفضلهم, بل ويلتفت إلى سعد ويذكره بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (قريش ولاة هذا الأمر...) منا الأمراء ومنكم الوزراء.. وهنا يصدّق سعد مقالة أبي بكر وأن هذا هو قول النبي صلى الله عليه وسلم.. وهنا يأخذ أبو بكر بيد عمر ويأخذ بالأخرى بيد أبي عبيدة ويقول: (رضيت لكم أحد هذين الرجلين) ولكن عمر يصيح: بل ابسط يدك يا أبا بكر أبايعك.. وأبو عبيدة يقول: (لا والله لا نتولى هذا الأمر عليك.. فإنك أفضل المهاجرين وثاني اثنين إذ هما في الغار, وخليفة رسول الله في الصلاة, فمن ذا ينبغي له أن يتقدمك أو يتولى الأمر عليك! ابسط يدك أبايعك.. وهنا صاح الأنصار لا نريد سواك يا أبا بكر فبايعوا...

ولا شك أنه من الطبيعي أن يحدث خلاف في الأمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص بالخلافة لأحد بعينه وكل واحد من الصحابة كان يجتهد لصالح الأمة في وضع الأصلح للخلافة... ولكن الله حسم الأمر لأبي بكر فاجتمعت كلمة الأمة عليه.

وأما علي والعباس فقد كانا منشغلين بتجهيز النبي صلى الله عليه وسلم للدفن, ولم يشهدا ذلك الاجتماع, غير أن العباس خاف على الأمة من الاختلاف فقال لعلي ابسط يدك لأبايعك.. فرفض علي وقال لنا شغل في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرض أبو سفيان كذلك البيعة لعلي وقال: أما والله لئن شئت لأملأنها خيلاً ورجالاً!! فيقول علي: لا حاجة لي بخيلك ورجالك.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٨٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٨٧١