تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد مقتل عثمان رضي الله عنه, تولى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة في السنة الخامسة والثلاثين للهجرة, والمشهور أنه قد بايعه جميع من كان في المدينة في ذلك الوقت, فإن المسلمين يعرفون مكانة علي وفضائله وقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجدارته.

وكان عهد الإمام علي مضطرباً بفعل المؤامرات التي حاكها أعداء المسلمين, وحدث الاقتتال بين المسلمين في معركتي الجمل وصفين, وكانت الخلافات تدور حول الموقف من قتلة عثمان, فقد كان علي رضي الله عنه يرى تأجيل الاقتصاص منهم حتى تهدأ الأحوال, وتستتب أمور الخلافة خاصة وأن هؤلاء قد لجأوا إلى قبائلهم, بينما كان يرى جزء من الصحابة وعلى رأسهم عائشة أم المؤمنين والزبير وطلحة ومعاوية, أن هؤلاء القتلة شر مستطير, وأنه لا يجوز تركهم خاصة وأن بعضهم اندس في جيش علي, ولذلك فلابد من البدء بالاقتصاص منهم.

وترجع قصة معركة الجمل إلى اجتماع عدد من الصحابة وعلى رأسهم الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأم المؤمنين عائشة واتفاقهم على الأخذ بثأر عثمان والاقتصاص من قتلته, فخرج هؤلاء من مكة إلى البصرة يريدون قتلة عثمان الذين توجهوا إلى هناك فمنعهم عثمان بن حنيف والي البصرة المعيّن من قبل أمير المؤمنين علي من الدخول.

ثم خرج أحد الذين شاركوا في قتل عثمان ويقال له جبلة في سبعمائة رجل لقتال هؤلاء الصحابة ومن معهم, فانتصر عليهم جيش الصحابة وقتلوا من هؤلاء عدداً كثيراً, وهنا يسمع أمير المؤمنين علي بأن قتالاً نشب بين جيش يقوده الزبير وطلحة, وبين واليه على البصرة عثمان بن حنيف, فجهّز الإٌمام علي جيشاً قوامه عشرة آلاف لقتال طلحة والزبير.

وأرسل الإمام علي المقداد بن الأسود والقعقاع بن عمرو ليتكلما مع طلحة والزبير, وبيّن كل طرف وجهة نظره فيما يتعلق بقتلة عثمان, ورغم اختلاف وجهات النظر إلا أن طلحة والزبير تفهّما موقف علي, واتفق الطرفان على عدم القتال.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٨٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٨٥٨