وقد واكب ضعف الفاطميين في مصر ظهور فرع جديد للشيعة المستعلية في اليمن عرفوا باسم الإسماعيلية الطيبية( ) , واستطاعوا إقامة دولة لهم على يد أحد دعاتها يسمى علي بن محمد الصليحي( ) , وعرفت بالدولة الصليحية. وقد استمرت هذه الدولة ملتزمة بتعاليم الشيعة الإسماعيلية حتى وفاة الملكة أروى بنت أحمد( ) عام (532هـ).
وبعد وفاة الملكة أروى بدأ أمر الدولة الصليحية يضمحل حتى انقرضت عام (563هـ)( ) . وقد ظلّت البهرة في الهند مرتبطة بالدعوة في اليمن حتى انتقلت الدعوة من اليمن إلى الهند.
وفيما يلي تفصيل ذلك بإيجاز:
أ-البهرة المستعلية:
كلمة البهرة:
كثرت آراء المؤرخين والباحثين في اشتقاق كلمة البهرة, ومعناها, وتتلخص هذه الآراء فيما يأتي:
أولاً: أن هذه الكلمة هندية الأصل. وقيل: في اشتقاقها احتمالات كثيرة أشهرها كالآتي:
1-أن ((بوهرة)) أو ((بُهرة)) بمعنى التجار على اللغة الكجرانية.
2-أنها مشتقة من ((بوه راه)) أي: الطريق السوي.
3-أنها جاءت من ((بهو راه)) أي: الطرق الكثيرة.
4-أنها جاءت من ((بهر)) بمعنى صفوف الإبل.
5-أنها جاءت من ((بهراج)) بمعنى البصير بعواقب الأمور.
6-أنها جاءت من كلمة ((ووهرا ويه ورو)) على اللغة السنسكريتية, بمعنى التعامل, ثم تطورت إلى ((ويه وهاري)), وبدأ الناس ينطقونها ((بيو باري)) بمعنى التاجر؛ لأن مخرج ((الواو)) و ((الباء)) متقارب في اللغات الهندية.
وفي هذه الحالات ترجع مادة هذه الكلمة إلى أصول هندية.
ثانياً: يحتمل أن ترجع مادة هذه الكلمة إلى أصول عربية, يقال: إن البهرة مأخوذة من كلمة بهراء وهي اسم قبيلة كانت تسكن بنواحي المدينة واليمامة.
قال ابن منظور: ((بهراء: حي من اليمن. قال كراع: بهراء –ممدودة- قبيلة))( ) .
قال الجوهري: ((بهراء قبيلة من قضاعة))( ) .
وتزعم عائلات كثيرة من البهرة المقيمين حالياً في ولاية كجرات أنهم قدموا من الطائف والمدينة المنورة.