في عهد بشار الأسد تحول التشيع إلى "تشييع" الأمر الذي يعكس تزايد انتشار التشيع وتضاعف معدله عن عهد أبيه، فقد منح بشار الأسد المؤسسات الشيعية ونشاطاتها تسهيلات غير معهودة من قبل، وهي تسهيلات تبدأ من المستوى الأمني وتنتهي بالمستوى السياسي والإداري، الأمر الذي أعطى التبشير دفعة لم تكن قط في السنوات السابقة. غير أن الملاحظ هو أن تزايداً غير اعتيادي طرأ على نسب التشيع ضمن الوسط السُّني، فخلال ثمان سنوات فقط تشيع ما يزيد عن ضعف وثلث الضعف عن عدد الذين تشيعوا في ثلاثين سنة هي جملة عهد الأسد الأب! فقد بلغت معدلات التشيع في الوسط السني في عهد حافظ الأسد 1970-1999 حوالي 232 سنياً في السنة، وفي عهد بشار الأسد ضمن الفترة 1999-2007 كان معدل الانتشار 1005 سنياً سنوياً، أي أن المعدل السنوي تضاعف عن عهد الأسد الأب في 1970-1999 بما يعادل 4 مرات، وتضاعف بـ51 مرة عن معدل ما قبل 1970.
كما أن انتشار التشيع جغرافياً تركز في عهد الأسد الأب في الساحل السوري بالدرجة الأولى 55%، وفي إدلب بالدرجة الثانية 15%، وحلب بالدرجة الثالثة 10%، لكنه انتقل بشكل دراماتيكي إلى الجزيرة السورية، التي قفزت فيها نسبة انتشار التشيّع في عهد بشار الأسد إلى 55% بعد أن كان في عهد الأسد الأب لا يتجاوز 6%! يعود هذا التحول إلى عدد من المعطيات تتعلق بالعمالة في لبنان، وانتشار الأمية، والعامل السياسي المتمثل في الرغبة الإيرانية في توسيع ولائها الاجتماعي وتجذير هلالها الشيعي في سورية السنية، فالمنطقة تعتبر بادية سورية تنتشر فيها القبائل، ولهذه القبائل امتدادها في العراق والسعودية والأردن، وبعض هذه القبائل تشيع قسمها العراقي، وبالإجمال فإن البادية المحاذية لشيعة العراق تمثل امتداداً جغرافياً لها، وهذا ما يجعلها مغرية جداً للراغبين في بسط الهلال الشيعي عبر سورية.