تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تحول التشيع إلى ظاهرة يرجع إلى تشكُّل تيار شيعي في الطائفة العلوية بدعم من حافظ الأسد الذي كان قريباً من أنصار هذا التيار، وإلى تدخل الملالي الإيرانيين العراقيين واللبنانيين في عملية التشييع في سورية، وإلى تزايد اهتمامهم بالطائفة العلوية ودفعها إلى اعتناق التشيع والخروج من الأفكار العلوية المنشقة.

في حين يبدو أن ابتداء التشيع في الوسط الإسماعيلي بشكل قوي يوازي معدله في الوسط السني يعني أن تغييرات طرأت على الطائفة الإسماعيلية، بعضها يرجع إلى العمالة في لبنان، والبعض الآخر يرجع إلى عمليات حزب الله في مناوشاته ضد الإسرائيلين في منتصف التسعينيات.

أما الوسط السني فيرجع أساساً إلى العمالة في لبنان ونشاط شبكة مبشرين مؤلفة من المتشيعة الجدد والشيعة السوريين، والملالي الإيرانيين ومؤسساتهم الثقافية، والمبشرين العراقيين الموفدين من المراجع الشيعية (وخصوصاً الشيرازية) ومؤسساتهم، والتسهيلات الحكومية التي بدأت تظهر شيئاً فشيئاً مع تزايد دور بشار الأسد وتقوية نفوذه في منتصف التسعينات.

في عهد بشار الأسد تحول التشيع إلى "تشييع" الأمر الذي يعكس تزايد انتشار التشيع وتضاعف معدله عن عهد أبيه، فقد منح بشار الأسد المؤسسات الشيعية ونشاطاتها تسهيلات غير معهودة من قبل، وهي تسهيلات تبدأ من المستوى الأمني وتنتهي بالمستوى السياسي والإداري، الأمر الذي أعطى التشييع دفعة لم تكن قط في السنوات السابقة.

غير أن الملاحظ هو أن تزايداً غير اعتيادي طرأ على نسب التشيع من السُنّة، ففي ثمان سنوات فقط تشيع ما يزيد على ضعف وثلث الضعف عن عدد الذين تشيعوا في ثلاثين سنة خلتها!…

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٧٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٧٤٠٠