وفي حين دفن كثير من الذين تعاملوا مع العدو الصهيوني تلك الحالة منذ زمن وتخندقوا دفاعاً عن وطنهم، فإن حزباً وجمهوراً ومثقفين لبنانيين (وعرباً) يجهرون ويعتزون بالتعامل مع هذا الإيراني الذي يريد بلدهم مدمراً تحت عنوان منازلة أميركا، وهم يفرشون الورود للأميركي كي يتنازل ويخاطبهم أو يجري حواراً معهم. أصبحت الخيانة وجهة نظر، فإن تعلن مبايعتك للإيراني فهذا تكليف شرعي مغطى بالدين، وان تحرق بلدك لتحمي مصالح الفرس في إيران، فهذا واجب ديني مغطى بالمال النظيف والشريف والعفيف.
صمد ياسر عرفات 40 عاماً في مواجهة العدو الصهيوني، وسط ملايين قطع الأسلحة ومئات آلاف المسلحين وعشرات المنظمات الفلسطينية، ولم يرق نقطة دم فلسطينية واحدة في صراع أو تقاتل داخلي، ناجحاً في توجيه الجميع نحو مقاتلة إسرائيل وحدها، حتى وهو يتلقى الطعنات من الأنظمة العربية في سوريا والعراق وليبيا.
وكان عنوانه الدائم فلسطين، وللوصول إليها.. وقد وصل وكان أول زعيم فلسطيني في التاريخ (هاتوا اسم فلسطيني واحد حكم فلسطين منذ آلاف السنين) اعتمد شعار القرار الوطني المستقل.
فلما نجحت إيران في استتباع حركة حماس التي دفعتها إسرائيل لمقاتلة ياسر عرفات، كان أول "إنجاز" لحماس هو هدر الدماء الفلسطينية في صراع مفتوح انتهت إحدى جولاته بسيطرة حماس على غزة على جثث ودماء وأرواح وأنفس آلاف المواطنين الفلسطينيين وقتلت حماس من الفلسطينيين خلال أسبوع ما لم تقتله إسرائيل خلال أشهر من هذا الشعب البطل الصامد.
انه العصر الإيراني ولكي تنجح إيران في استمراره يجب تصفية الوجود العربي والمشروع – أي مشروع عربي – وللأسف فإنها حققت الكثير من النجاح استناداً إلى شبقها بالتوسع، وإلى عملائها في الداخل العربي، وإلى الضعف العربي الذي ساهمت إسرائيل بصنعه..