من الغريب والمؤسف أن يكون أكثر الناس بكاء على أهل البيت وعلى مولانا الحسين هم من خذل مولانا الحسين وأهل البيت من بعده، وما خذلانهم للإمام زيد بن عليّ زين العابدين منكم ببعيد. خذلوه لأنه رفض أن يتبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
الجيش الذي قاتل مولانا الحسين منه عدد كبير جداً من شيعة الإمام عليّ منهم على الأقل شمر بن ذي الجوشن والذي هو المحرض الأول على قتل مولانا الحسين في المعركة، وكان قد شهد الجمل وصفين، وقد دعا أهل البيت على الشيعة دعاء كثيراً.
قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب: "يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة جرت والله ندماً وأعقبت صدماً.. قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحاً. وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتموني نغب التهام أنفاساً، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، ولكن لا رأي لمن لا يطاع"( ).
وقال الإمام عليّ في خطبته لأهل الكوفة شيعته: "يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسر من مناسر أهل الشام انجحر كل منكم في بيته وغلق عليه بابه انجحار الضب في جحره، والضبع في وجاره. المغرور والله من غررتموه ولمن فارقكم فاز بالسهم الأصيب. لا أحرار عند النداء ولا إخوان ثقة عند النجاة. إنا لله وإنا إليه راجعون. ماذا منيت به منكم عمي لا تبصرون، وبكم لا تنطقون، وصم لا تسمعون. إنا لله وإنا إليه راجعون"( ).
وقال الإمام الحسين في دعائه على شيعته: اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا( ).