تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن ماذا أكتب؟ ما هو الشيء المفرح المريح الذي إذا كتبته فرحت به وارتحت له؟ ولهذا سأترك مواصلة الكتابة عند هذا الحد ولا أدري متى أرجع إليها)!

ومشينا طويلاً صامتين

بعد شهر من الزمان، وتحديداً في يوم الجمعة (25/7/2003) كتبت تحت عنوان "وبدأت الغيوم تنقشع" أقول:

الحمد لله .. بدأت حالتي تتغير شيئاً فشيئاً.. صرت أحس بشيء من الراحة، وأستطيع أن أتفاعل – مثلاً - مع طرفة تروى فأضحك لها كما كنت أضحك من زمان غابر أو... أكاد.

قبل أيام حضرت مجلساً كبيراً بناءً على دعوة من أخ عزيز على قلبي. تحدثت فيه عن البشائر الكبيرة التي تلوح في الأفق، وكنت متفائلاً حتى إن ذلك الأخ عجب مما يرى ويسمع الآن! وهو يقارن بينه وبين ما كان قد رآه مني قبل حوالي عشرين يوماً، في عصر ذلك اليوم الذي قطعناه معاً بين الحصوة والرمادي وكان معنا أخونا صاحب المواقف النبيلة (...).

تبادلنا الأشعار، وهاج الحنين وكانت ليلانا – والله - هي العراق.. العراق .. ولا غير.. وانطلقت حنجرتي قليلاً:

تبجي ... أحبابك… من تذكرك يا عراق

إلا ... مصابك… كل المصاب يهون

كنت أشعر ساعتها - ولا زلت - أن العراق قد هجر الوطن حبيباً فارق الديار بلا وداع. أما هذه الأرض التي نتنقل عليها فليست هي العراق.. العراق الذي نعرفه ويعرفنا. وانتابني شعور جارف بالحنين إلى كل شيء كان قبل ما كان.. من الفراق الذي كان بلا وداع!

ودار في نفسي مشروع قصيدة لم أنجزه، كان منطلقه أنني أحن إلى كل شيء كان موجوداً قبل أن يغادرنا الحبيب العراق، الحبيب الذي صرت أحب لأجله كل شيء كان فيه. مهما كان! ويا ما كان! فليعد إلي العراق وأنا راضٍ إذا عاد بكل ما فيه من محبوب و... مكروه.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٧١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٧١٩٩