ومن ثم فإن قضية احتلال العراق, نتيجة حسابات خاطئة من قبل نظامه السابق, الذي دخل مع إيران في حرب ثماني سنوات دون قضية, عمقت من الجراح العراقية الإيرانية لبعض الوقت, إلا أن العراق سيظل جاراً لإيران, وفي هذه المسألة تستطيع إيران أن تتعاون مع مصر خاصة وأن كل الشواهد تؤكد على أن إيران لها دور ما في مستقبل العراق الجديد, وأن مصر تضع ضمن أولوياتها ما يجري في العراق للوصول إلى عودة السيادة إلى الشعب العراقي, ليعيش وينعم كباقي الدول العربية في استقرار سياسي وتعاون مع باقي دول العالم.
ولا شك أن قدوم الولايات المتحدة الأمريكية إلى المنطقة غيّر الكثير في الاستراتيجية الإيرانية في التعامل مع الدول العربية, حيث كانت إيران تفضل دائماً أن تتعامل مع الدول العربية على حدة وفق ثوابت تحددها الأيديولوجية الإيرانية, ومتغيرات تحددها أولويات السياسة الخارجية الإيرانية, مما وضع الدول العربية في تصنيفات تندرج من الحميمية إلى العدائية, ومن الأيديولوجية إلى المصلحة, وكان مبدأ محاربة الاستكبار ومناصرة الاستضعاف محدداً واضحاً لسلوكيات إيران تجاه الدول العربية شعوباً وحكومات, مما يشير إلى اعتبار إيران نفسها كياناً منفصلاً عن دول الجوار متصلاً بعوامل الضرورة والمصلحة, ومن أجل ذلك سعت إيران منذ بداية الأزمة العراقية لإقامة حزام أمني جديد لها حيث تبينت أن موقف الحياد الفعال الذي اتبعته خلال الأزمة الأفغانية, ثم بداية الأزمة العراقية قد استنفد أغراضه, وأصبحت في حاجة إلى موقف جديد أكثر فعالية تستثمر فيه عدداً من الإيجابيات التي تحققت, فضلاً عن رصيد لها باتت تنميه خلال تلك الفترة عند بعض دول المنطقة وخارجها.