تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الوقت الذي كان الجدل محتدماً بين مختلف طوائف الشعب العراقي حول تشكيل الميليشيات, جاء أسر الرئيس العراقي صدام حسين ليقلب الأمور رأساً على عقب, وقد سارع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بحاسة سياسية عالية الذكاء للدعوة لاحتواء السنة وأعضاء حزب البعث قبل أن يفيقوا من صدمة أسر صدام, وشدد في مقابلة مع تلفزيون "بي بي سي" في 16/2/2003, على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه العراقيون السنة والأعضاء السابقون في حزب البعث في حكم بلادهم, مشيراً إلى أنهم لن يهمشوا أو يستبعدوا في إطار النظام الجديد في العراق.

والاتجاه الأمريكي-البريطاني للعب على نغمة احتواء السنة, لا يعود فقط إلى رغبة الطرفين في محاصرة المقاومة التي كبدتهم أكثر من 200 قتيل منذ الأعلان عن انتهاء العمليات الرئيسية في الأول من مايو الماضي, وهو عدد يفوق من سقطوا خلال الحرب نفسها, ولكنه يرتبط أيضاً بعوامل أخرى موضوعية أبرزها:

-أن التوجه نحو السنة يقلل من هواجس الدول المحيطة بالعراق لا سيما تلك التي تضم أقليات شيعية, إذ إن دول الخليج التي تكبدت عشرات المليارات من الدولارات لمساعدة صدام في حربه مع إيران من أجل مواجهة الخطر الإيراني, لن تقبل بسهولة وجود نظام طائفي في العراق الذي يعد الأغنى بشرياً ومادياً وحضارياً بين دول المنطقة.

-التوجه نحو السنة يحفز بعض القوى الإقليمية (مصر, السعودية, سوريا) على تفاعل أكثر إيجابية من وجهة النظر الأمريكية مع النظام الجديد في العراق, إذ أنه يزيل بعض مخاوفها من مخططات واشنطن السرية, والتي تبدأ من تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات (كردية, شيعية, سنية) ولا تنتهي عند سيناريو "الأفغنة" الذي يترك العراقيين نهبا لحرب عصابات وميليشيات منهكة, بينما تحكم أمريكا قبضتها على حقول النفط.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٧٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٧٠١