و يؤكد الكتاب على حقيقة أنّ إيران و إسرائيل تتنافسان ضمن دائرة نفوذهما في العالم العربي و بأنّ هذا التنافس طبيعي وليس وليدة الثورة الإسلامية في إيران، بل كان موجودا حتى إبان حقبة الشاه "حليف إسرائيل". فإيران تخشى أن يؤدي أي سلام بين إسرائيل و العرب إلى تهميشها إقليميا بحيث تصبح معزولة، وفي المقابل فإنّ إسرائيل تخشى من الورقة "الإسلامية" التي تلعب بها إيران على الساحة العربية ضد إسرائيل. استنادا إلى "بارسي"، فإن السلام بين إسرائيل و العرب يضرب مصالح إيران الإستراتيجية في العمق في هذه المنطقة ويبعد الأطراف العربية عنها و لاسيما سوريا، مما يؤدي إلى عزلها استراتيجيا. ليس هذا فقط، بل إنّ التوصل إلى تسوية سياسية في المنطقة سيؤدي إلى زيادة النفوذ الأمريكي و القوات العسكرية وهو أمر لا تحبّذه طهران.
ويؤكّد الكاتب في هذا السياق أنّ أحد أسباب "انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في العام 2000" هو أنّ إسرائيل أرادت تقويض التأثير و الفعالية الإيرانية في عملية السلام من خلال تجريد حزب الله من شرعيته كمنظمة مقاومة بعد أن يكون الانسحاب الإسرائيلي قد تمّ من لبنان. ويكشف الكتاب أنّ اجتماعات سرية كثيرة عقدت بين إيران وإسرائيل في عواصم أوروبية اقترح فيها الإيرانيون تحقيق المصالح المشتركة للبلدين من خلال سلة متكاملة تشكل صفقة كبيرة، تابع الطرفان الاجتماعات فيما بعد و كان منها اجتماع "مؤتمر أثينا" في العام 2003 والذي بدأ أكاديميا و تحول فيما إلى منبر للتفاوض بين الطرفين تحت غطاء كونه مؤتمرا أكاديميا.