تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلتا الدولتين تميلان إلى تقديم أنفسهما على أنّهما متفوقتين على جيرانهم العرب (superior). إذ ينظر العديد من الإيرانيين إلى أنّ جيرانهم العرب في الغرب و الجنوب اقل منهم شأنا من الناحية الثقافية والتاريخية وفي مستوى دوني. و يعتبرون أن الوجود الفارسي على تخومهم ساعد في تحضّرهم و تمدّنهم ولولاه لما كان لهم شأن يذكر.

في المقابل، يرى الإسرائيليون أنّهم متفوقين على العرب بدليل أنّهم انتصروا عليهم في حروب كثيرة، ويقول أحد المسؤولين الإسرائيليين في هذا المجال لبارسي "إننا نعرف ما باستطاعة العرب فعله، وهو ليس بالشيء الكبير" في إشارة إلى استهزائه بقدرتهم على فعل شي حيال الأمور.

و يشير الكتاب إلى أننا إذا ما أمعنّا النظر في الوضع الجيو-سياسي الذي تعيشه كل من إيران وإسرائيل ضمن المحيط العربي، سنلاحظ أنهما يلتقيان أيضا حاليا في نظرية "لا حرب، لا سلام".

الإسرائيليون لا يستطيعون إجبار أنفسهم على عقد سلام دائم مع من يظنون أنهم اقل منهم شأنا ولا يريدون أيضا خوض حروب طالما أنّ الوضع لصالحهم، لذلك فان نظرية "لا حرب، لا سلام" هي السائدة في المنظور الإسرائيلي. في المقابل، فقد توصّل الإيرانيون إلى هذا المفهوم من قبل، و اعتبروا أنّ "العرب يريدون النيل منّا".

الأهم من هذا كلّه، أنّ الطرفين يعتقدان أنّهما منفصلان عن المنطقة ثقافيا وسياسيا. اثنيا، الإسرائيليين محاطين ببحر من العرب ودينيا محاطين بالمسلمين السنّة.

أما بالنسبة لإيران، فالأمر مشابه نسبيا. عرقيا هم محاطين بمجموعة من الأعراق غالبها عربي خاصة إلى الجنوب و الغرب، و طائفيا محاطين ببحر من المسلمين السنّة. يشير الكاتب إلى أنّه و حتى ضمن الدائرة الإسلامية، فإن إيران اختارت إن تميّز نفسها عن محيطها عبر إتّباع التشيّع بدلا من المذهب السني السائد و الغالب.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٩٦٥