تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه المسألة استطاعت أن تفسح المجال لتحالف كردي - شيعي، والتي كان الضغط فيها إلى أن تعترف المعارضة الشيعية بالحكم الفيدرالي، وهذا كان منشأه.

ومن المعلوم أن الفيدرالية كانت واضحة بالنسبة إلى الإقليم الكردي، ولكن لم تكن واضحة بالنسبة للواقع الشيعي ولكنها أخيراً انفتحت من خلال الطروحات الأخرى في وجود فيدرالية في المناطق الجنوبية، والمنطقة الوسطى للسنة، ومنطقة إقليم كردستان، والواقع أن الشيعة انطلقوا من خلال ذلك، فهم يخافون الآن من الحكم المركزي، لأن الحكم المركزي الذي عانوا منه كثيراً في الماضي وفي التاريخ، ربما يتحوّل أيضاً إلى اضطهاد الشيعة بحسب التطوّرات السياسية التي قد تفسح المجال للسنة.

كما نلاحظ ذلك الآن في الخطوات الأميركية الأخيرة في هذا المجال، ولذلك كانت المسألة بنظر الذين أثاروا المسألة الفيدرالية من هذا الجانب، لا من خلال مواجهة الوحدة الإسلامية بمعناها الثقافي ومعناها السياسي العام، ولكن طبيعة ردّ الفعل الذي حدث في العراق، سواء من خلال دخول القاعدة التي هي واجهة سنية، وانخراط الكثيرين من جيش صدام ومن السنة معهم، للإفتاء بقتل الشيعة.

وهذا ما نلاحظه في أن الشيعة واجهوا عملية القتل المنظم اليومي في المقام، وأما ما يُثار بأن الشيعة يقتلون السنة فهذا ليس واقعياً بل هو عملية ردّة فعل جزئية تخرج من هنا وهناك، ونجد أن الاحتلال الأميركي يحاول أن يشجع بعض هذه الأوضاع.

ولذلك فإن المسألة الشيعية في العراق ليست مسألة منفصلة، أي أن المثقفين الشيعة لا يعيشون الحالة الطائفية المنخنقة، بل نجد أن هناك كثيراً سواء من مرجعيات الشيعة يدعون إلى الوحدة الإسلامية في العراق وكذلك بالنسبة إلى بعض الحركات الشيعية من «حزب الدعوة» مثلاً، وحتى المجلس الإسلامي الأعلى وحتى حركة مقتدى الصدر، يحاولون أن يخاطبوا السنة وأن يحاوروا السنة، وأن ينطلقوا من خلال الوحدة الإسلامية في العراق.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٩١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٩١٢