ولذلك فإن النظرة العامة حتى الآن لدى الكثير من مشايخ السّنة في العالم انعكست على الواقع الشعبي هو أن الشيعة ليسوا بمسلمين، حتى أنه من الطريف جداً أن هناك عالماً في كندا، افتى بحرمة ذبائح الشيعة، لأنهم يذكرون عليها اسم الحسن والحسين ، وهذا أمر كاذب لا نعرف له أساس عند أيّ فرد شيعي، كلّ هذا ترك تأثيره على الواقع الشعبي، خصوصاً وأنّ إيران دخلت في الجوّ السياسي من خلال العنوان الشيعي الكبير الذي تتميّز به..
وقد لاحظنا في البداية أن ثورة الإمام الخميني «رحمه الله» استطاعت أن تكسر هذا الحاجز في العالم الإسلامي، باعتبار أنها الثورة التي هزّت قواعد الاستكبار الأميركي، التي كانت المنطقة تُعاني منه معاناة كبيرة جداً، ولكن المخابرات الدولية من جهة والمخابرات المحلية، وخصوصاً العربية من جهة، والجهات الطائفية المذهبية التي تعيش المشكلة في مسألة الشيعة، حاولت أن تحاصر هذه الثورة بالطريقة التي تجعلها ثورة شيعية، بدلاً من أن تكون ثورة إسلامية، وبهذا استطاعت أن تعبّأ العالم العربي في الحرب الإيرانية - العراقية على أساس أنها الحرب العربية - الفارسية، بحيث أدخلت الجانب القومي في حساباتها السياسية.
وبذلك برزت هناك مشكلة بين إيران وبين العالم العربي، وخصوصاً أن بعض الشيعة دخلوا في هذه المسألة، باعتبار أن الذين لجأوا إلى إيران من الشيعة، وخصوصاً من الشيعة العراقيين، ولم يجدوا ما كانوا يأملون فيه من الرعاية الكاملة في إيران، لأنّ لإيران ظروفاً صعبة كانت تعيشها، وخصوصاً أنه عندما قدم إليها اللاجئون من أفغانستان بنسبة أكثر من 2 مليون، واللاجئون من العراق بنسبة أكثر من نصف مليون وما إلى ذلك، مما يجعلها لا تخطّئ المسؤولين الصغار فيها، ما أوجب مشكلة في داخل العالم الشيعي، فأصبح الكثيرون من العراقيين ضد الجمهورية الإسلامية وأصبحوا يعتبرونها كأنها تنطلق من الجانب القومي.