تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في لبنان، تمثل حركة أمل التي نشأت كمقاومة مدنية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية بالدرجة الأولى، نموذجاً لكائن حزبي شيعي غير متصاهر بنيوياً أو فقهياً مع المرجعية الشيعية، وإن مثّلت قيادة السيد موسي الصدر للحركة رمزاً دينياً وشعبياً.

ومنذ اختفاء الصدر في نهاية السبعينيات، لم تواجه حركة أمل بقيادة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إشكالية مشروعية العمل السياسي، وفيما أشعلت الحرب الأهلية أسئلة عديدة حول المصير البيولوجي للجماعات المتنازعة، فإن سؤال المشروعية من بين أسئلة أخرى لم يكن مطروحاً.

ولا ننسى خاصية الفضاء اللبناني في كونه مفتوحاً على علائقية شديدة المرونة مع دواخله، إن على مستوى العمل الحركي أو مستوى التحالفات الداخلية أو مستوى العمل السياسي الوطني، وبالتالي فإن إشكالية رجل الدين والأفندي التي أثيرت بكثافة في العراق لم تكن واردة في لبنان، إلى جانب نشأة حركة أمل المدينية وابتعادها عن معاقل التشيع التقليدي الذي جعلها في مأمن من الخضوع لامتحان التواشج المرجعي.

وبطبيعة الحال، فإن ولادة حزب الله في عام 1985، بعد ثلاث سنوات على الاجتياح الإسرائيلي للبنان، لم تستكمل إلا بعد أن قضمت من الحصة التنظيمية لحركة أمل، ليس كناتج إشكالي عاشته الأخيرة حول مشروعية ولا مشروعية العمل السياسي بقدر ما هو نتاج لتحول داخلي، ترجمه مشروع المقاومة لا مشروعيتها.

ارتباط حزب الله بأطروحة ولاية الفقيه، وامتثاله لمملياتها وإن أخذ طابعاً دينياً إلا أنه يتغذى على أجندة سياسية غير مكتومة، بما يدرجه في شكل تحالف سياسي، مع التذكير بشيخوخة حركة أمل وترهّل شبكتها التنظيمية وفقدانها المبادرة المرتبطة بمعترك نضالي لافت.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٨٩٠