تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنلحظ خلال سيرورة حزب الدعوة منذ نشأته وحتى تشظيه في نهاية الألفية الثانية، أن الانشقاقات الحاصلة في داخله كانت تتم على خلفية مشروعية العمل الحزبي منظوراً إلى تمثّل ولاية الفقيه أو المرجعية، وحتى الانشقاق الأول الذي قاده السيد سامي البدري، الذي برز كقائد لجناح حزب الدعوة في منطقة الكرادة الشرقية في بغداد خلال عامي 1965 ـ 1966 كان يدور حول انخفاض حصة العلماء في القيادة إلى جانب اختراق الأفكار السنيّة لأدبيات الدعوة.

الانسحابات المتواصلة من هرم القيادة الدعوية منذ انسحاب السيد محمد باقر الصدر والأخوين السيد مهدي الحكيم والسيد محمد باقر الحكيم عام 1962، ثم فقيه الدعوة السيد محمد كاظم الحائري عام 1988 وصولاً إلى انسحاب قائد حزب الدعوة الشيخ محمد مهدي الآصفي وعدد من العناصر القيادية في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، أحدثت ـ الانسحابات هذه ـ ارتجاجات عنيفة في بنية الحزب وأعادت إحياء مقولة «حزب الأفندية» التي لاحقت الحزب منذ ولادته.

مثّل سقوط بغداد في التاسع من أبريل 2003 حدثاً إنقاذياً لحزب الدعوة بعد مسلسل الانفلاشات المتواصلة في بنيته التنظيمية، وكان انتقاله إلى العراق بعد سقوط الدولة فيه انفراجاً حقيقياً على المستويين السياسي والحزبي. عاد الحزب للإبحار في مياهه الإقليمية دون عبء الرعاية الخارجية، وبعيداً عن مركز جاذبية ولاية الفقيه التي رهنت نشاطاته السياسية خلال عقدين من الزمن وخلخلت شبكته التنظيمية.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٨٨٨