تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الباحث حسن غريب: "رأى مؤسس الدولة الصفوية – الشاه إسماعيل – أنه من العسير عليه أن يوفر للناس حقيقة المعتقد وترسيخ مبادئه في نفوسهم، ووجد أيضاً أن الكتب غير متوفرة، فعمد إلى ملء الفراغ من خلال استحضار علماء الشيعة من جبل عامل. وقد غادر هؤلاء العلماء إلى إيران بدعوة وبغير دعوة. أما أخوه الشاه عباس الأول فقد خطا خطوات أوسع في الاستعانة برجال الدين، إذ كان يقوم بمظاهر تعظيم كبير للأئمة ولأضرحتهم وزيارتها، وفي عصره أصاب سوق العلم رواج كبير"( ).

"وفي عهد الملك الصفوي طمهاسب، أصبحت استمالة علماء جبل عامل للتوجه إلى إيران من السياسات الأساسية للحكومة هناك، وهكذا استمرت هجرة العلماء العاملين منذ ذلك الحين، وحتى سقوط الحكم الصفوي"( ). لم يستطع علماء الشيعة في جبل عامل مقاومة الإغراءات الصفوية للقدوم إلى إيران، فنصرة المذهب ودعمه وترسيخ دعائمه في إيران احتل لديهم مكانة كبيرة، لكن ثمة أسباباً أخرى دفعتهم للهجرة إلى إيران إذ "كان المهاجرون عموماً يجدون في إيران ظروفاً مواتية، والذين تجاوبوا مع الحكومة الصفوية وتضامنوا معها، كانوا يحصلون على عطايا وهدايا، على شكل أملاك وأموال نقدية وعينية"( ).

ومن الأسباب التي شجعت علماء جبل عامل بلبنان للتوجه إلى إيران المكانة الكبيرة التي حصلوا عليها:وقد وصل احترام الملوك الصفويين للعلماء والفقهاء العامليين – خصوصاً - إلى حد أنهم فوضوا إليهم كافة المهام القضائية في البلاد، ومنحوهم السلطات والصلاحيات اللازمة، فأصبحوا المصدرين والمنفذين للحكام والحدود الشرعية وعقوبات القصاص في كل مدن إيران"( ).

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٦٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٦٠٤