تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتجمع المصادر التاريخية على أن انتقال إيران من مذهب أهل السنة إلى التشيع كان انتقالاً دموياً "وقد عانى أهل السنة في إيران معاناة هائلة، وأجبروا على اعتناق المذهب الإمامي بعد أن قتل الشاه إسماعيل مليون إنسان سني في بضع سنين، وكان يمتحن الإيرانيين السنة بطرق شتى، كأن يطلب من الفرد السني سب الخلفاء، ثم يطلب منه مزيداً من السب، فإن وافق أطلق سراحه وإلا قطعت عنقه فوراً، وأعلن سب الصحابة والخلفاء في الشوارع والأسواق وعلى المنابر، منذراً كل المعاندين السنة بقطع رقابهم"( ).

وإذا كانت إيران طيلة تسعة قرون من عمرها على مذهب أهل السنة، وإذا كان التشيع جاءها بطريق السيف والإكراه، فقد رأى إسماعيل الصفوي أن الحاجة ماسة لتعميق التشيع في إيران من خلال بناء فقهي وفكري متين( )، بحكم أن الإيرانيين لم يدخلوا في التشيع بالفكر والإقناع بل بالإجبار.

رأى إسماعيل الصفوي أنه أنجز جزءاً من المهمة من خلال إكراه أهل السنة في إيران على اعتناق التشيع، لكنه أحس أنه من الأهمية بمكان ترسيخ هذا التشيع من خلال العلماء والكتب والمدارس، وهذا الأمر لم يكن متيسراً في إيران، فهي – كما أسلفنا – كانت سنية، الأمر الذي جعل إسماعيل وحكام الصفويين من بعده يصوبون أنظارهم إلى خارج إيران للبحث عمن يقوم بهذه المهمة.

جبل عامل:

وتوجهت أنظار إسماعيل إلى منطقة جبل عامل في لبنان التي كانت آنذاك إحدى معاقل الشيعة، وفيها الكثير من العلماء الشيعة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٦٠٣