فإذا كنا نتحفظ على دفع الشباب إلى مثل ذلك القتال مع كثرة العمائم فيه واللحى والتكبير, فهل ترانا ننخدع براية البعث وقيادة صدام وعفلق وطارق وعزيز, وكفرها أوضح من الشمس في رابعة النهار. لذلك لم نصدم بصدام وصدم به من قاده الحماس وساقته العاطفة إلى القتال هناك دون النظر في الراية أو القيادة أو ثمرة هذا القتال. وعجبنا من عودة كثير من المقاتلين المتطوعين بعد سقوط نظام البعث وفرار قيادته وانتكاس رايته مع أنهم يوم خرجوا كانوا يقولون إننا لا نقاتل دفاعاً عن نظام صدام ولا من أجل رايته وإنما دفاعاً للصائل عن المستضعف! ونكاية في أعداء الله الصليبيين, وهذا عمل صالح وما دام كذلك فقد صار أصلح وأنقى وأتقى بعد سقوط راية البعث واندحار قيادته, فعلام ترجعون الآن وتنسحبون؟ قالوا: بعضنا لم يعط سلاحاً, وبعضنا أمر بالهتاف لصدام, وبعضنا كان يصبح فيجد نفسه وحيداً في الخنادق لا شيء معه إلا تلك البطانية يقاسي الجوع تحت رماية الأباتشي وقذائف الدبابات دون عتاد يذكر أو سلاح, ولا يجد أثراً لجيش صدام ولا لفدائييه ولا يدري أين اختفوا أو فروا؟؟ ثم يقول لم نصدم عندما علمنا أن مخابرات بلادنا التي فتحت لأولئك الشباب مجال الخروج بادئ الأمر لقتال الأمريكان في العراق بعيداً عن حدود بلادنا تخلّصاً في تلك المحرقة من كل نشط متحمس يحب الجهاد… لم نفاجأ أو نصدم باعتقالها لهم عند عودتهم أو تحقيقها معهم وفتح الملفات وأخذ البصمات, مع أنهم كانوا قد غضّوا الطرف أولاً عن خروجهم.
لا تناقض ولا غرابة فقد حققوا بذلك وبخبثهم فائدتين, تخلصوا من طائفة أولئك الشباب المتحمس للجهاد… ومن نجا من الشباب من تلك المحرقة لم ينج عند عودته من مخابرات بلده فهل يعي شبابنا هذه الدروس, وهل يراجعون الحسابات ويضبطون عواطفهم بضوابط الشرع ويتعرّفون على واقعهم ومكايد أعدائهم, ولا يغتروا بفتاوى وتصريحات المتخبطين من المشايخ ويستبينون سبيل المجرمين…؟