أيضاً عندما قُتل رضي الله عنه شهيداً في "النجف" في العراق، وتولى بعده سيدنا الحسن رضي الله عنه أمرَ الخلافة بعد أبيه، ومكث حوالي سبعة أشهر تمام الأربعين سنة الهجرة فتنازل عن الخلافة لسيدنا معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه وذلك حِفاظاً على جماعة الإسلام وتحقيقاً لنبوءة الحبيب صلى الله عليه وسلم فقال صلوات الله وسلامه عليه في سيدنا الحسن رضي الله عنه: "ابني هذا سيدٌ ولعل الله أن يُصلِِحَ به فئتين عظيمتين من المسلمين"، وتنازل عن الخلافة، وذلك إتماماً لجماعة المسلمين ولوحدتها التامة، واستقام الأمر في البلاد. فليس في جند علي كرم الله وجهه مذهب معين ولا انشقاق عن جماعة الإسلام، وليس في روع سيدنا الحسن هذا الأمر. وعندما انتقل سيدنا معاوية إلى الرفيق الأعلى وتولى الخلافة يزيد، قام سيدنا الحسين لوضع الأمور في نصَابها كمسئول بديل عن وضع الظلم عن كاهل الإسلام.
فلم يكن له حزب معينٌ في مكة، ولم يكن له حزب معين في المدينة، وإنما أرسل إليه جماعة من العراق فقالوا: معك مائة ألف سيف؛ حتى ترفع الظلم عن المسلمين.
فخرج مجاهداً من أجل رفع الظلم عن المسلمين، فعندما خرج مجاهداً في يوم "التروية" في الثامن من ذي الحجة خرج من مكة إلى العراق انفض عنه هؤلاء جميعاً، فأين الحزبُ؟ وأين الشيعة؟
لو كان هناك حزب بمعنى الكلمة، أو تشيع، لكن هناك خطر على الباطل، وكان هناك إقرار الحق، فانقض هؤلاء جميعاً، وبقيت سبعة أفراد من أسرته الشريفة ومن آل البيت.
وقف وحده في "كربلاء" حتى تمت الشهادة العظمى ـ وهو خير الشهداء ـ في يوم الجمعة العاشرة من المحرم في سنة 61 من الهجرة.
إذاً أين الشيعة؟ أين الأصول؟