تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاءت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها تطلب من الغنائم خادماً يعينها أو خادمة تعينها في طحن الأشياء، فقالت: يا رسول الله إن يدي قد كلت من الرحى فأعطني خادماً يعنيني، فقال: "يا فاطمة، ألا أدلك على خيرٍ من ذلك" فقالت: بلى يا رسول الله، فقال: "إذا أويت إلى فراشك، فسبحي الله ثلاثاً وثلاثين، واحمدي الله ثلاثاً وثلاثين، كبري الله ثلاثاً وثلاثين، فذلك خير لك من الدنيا وما فيها". إذاً هذه إشارة فلم يكن إلا الوصيّة بالدين، الوصيّة بالعبادة، والتعبد والقربى إلى الله.

أما مسألة الحكم ومسألة الدنيا، فلم يأت فيها شيء من ذلك إطلاقاً، وعندما ترك النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه فأرسلت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها إلى سيدنا أبا بكر رضي الله عنه تطلب منه ميراثها فيما تركَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن معاشر الأنبياء لا نُورثُ ما تركناه صدقة"، فلا ميراث في الدنيا، ولا ميراث في الحكم.

إذن: لم يكن الإسلام إقطاعاً لأحد ولا مقصوراً على أحد، وإنما هي رسالة، وليست مُلكاً.

هذه أمة واحدة حافظ عليها آل البيت، الذي قال الشيعة: يجبُ الانفصال بهذا المذهب، وأصول المذهب لم ينفصلوا عن المسلمين فقد جاء سيدنا علي كرم الله وجهه إلى سيدنا أبي بكر، وبايعه بعد ستة أشهر، وتمت المبايعة، فقد كان مشغولاً وقت المبايعة بتجهيز سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مشغولاً بعد ذلك ببعض الأمور ولكنها مبايعة كاملة ولم يشذ عنها أحد.

وعندما تولى الخلافة رضي الله عنه وأرضاه ثم في موقعة "صفين" ثم تأميم جماعة المسلمين فعندما رفع جماعة معاوية المصاحف على أسنة الرماح، قَبِل رضي الله عنه ذلك حقنا لدماء المسلمين، وتمت الجماعة، ولم ينفصل عنها.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٥٠٣